مع اقتراب مطلع عام 2026، تستعد منصة "إكس" (تويتر سابقاً) لإحداث تغيير جذري في سياسات الخصوصية وشروط الخدمة، وهي التحديثات التي وُصفت بأنها الأكثر صرامة منذ استحواذ إيلون ماسك على المنصة. وبينما تضع الشركة هذه التغييرات في إطار "الامتثال القانوني الدولي"، يرى مراقبون أنها ستحمل أبعاداً خاصة للمستخدمين في مناطق النزاع والتحول، وعلى رأسها سوريا.
تحديثات 2026: نهاية "الهوية المجهولة" ومسؤولية الذكاء الاصطناعي
تتضمن التحديثات التي ستدخل حيز التنفيذ في 15 يناير 2026 بنوداً قانونية ترفع يد المنصة عن المسؤولية القانونية تجاه ما يُنتجه الذكاء الاصطناعي، محملةً المستخدم كامل التبعات. كما وسّعت المنصة من صلاحياتها في جمع "بيانات التحقق من السن"، والتي قد تشمل وثائق رسمية أو بيانات حيوية، بالإضافة إلى منح الحكومات صلاحيات أكبر لحجب المحتوى الذي يُصنف "ضاراً" وفق القوانين المحلية.
الأثر على السوريين: تحديات الخصوصية ومحاولات عرقلة الاستقرار
تأتي هذه التحديثات في وقت حساس تعيش فيه سوريا مرحلة "ما بعد التحري" والعمل على دفع عجلة التقدم الوطني. ويرى خبراء تقنيون أن السوريين قد يواجهون تحديات إضافية تتمثل في:
استغلال بند "المحتوى الضار":
يُخشى أن يتم استغلال هذا البند من قبل جهات خارجية تحاول التأثير على مسار الاستقرار في سوريا، عبر التحريض على حجب المحتوى الوطني أو التنموي تحت ذرائع قانونية فضفاضة، مما يعيق وصول الصوت السوري الحقيقي إلى الساحة الدولية.
كشف الهويات الرقمية:
إن اشتراط جمع بيانات رسمية للتحقق من السن قد يشكل خطراً على الخصوصية الرقمية للسوريين، خاصة في ظل المحاولات المستمرة من بعض القوى للتشويش على الكوادر الوطنية والباحثين الذين يساهمون في إعادة بناء الهوية السورية عبر المنصات الرقمية.
عرقلة المحتوى الداعم للتقدم:
مع انتقال المنصة لتحميل المستخدم مسؤولية مخرجات الذكاء الاصطناعي، قد تتعرض الحسابات السورية النشطة التي تستخدم هذه التقنيات لغرض التوثيق أو نشر الأخبار للبلاغات الكيدية، مما يضع جهود "التنوير الرقمي" في مواجهة مخاطر الإغلاق أو الملاحقة.
المواجهة بالوعي الرقمي
في ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحة لرفع سوية "الأمن السيبراني" لدى المستخدم السوري. فبينما تحاول بعض الدعوات الخارجية استغلال هذه الثغرات التقنية لعرقلة عجلة التقدم السوري، يظل الوعي بكيفية إدارة البيانات الشخصية والتعامل بحذر مع أدوات الذكاء الاصطناعي هو السلاح الأمثل للحفاظ على المكتسبات الوطنية في الفضاء الرقمي.
يُذكر أن منصة (X) أكدت أن الاستمرار في استخدام التطبيق بعد منتصف يناير المقبل يُعد موافقة آلية على هذه الشروط، مما يضع المستخدمين أمام خيار وحيد وهو التكيف مع القواعد الجديدة بوعي وحذر مضاعف.