الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران: صدمة اقتصادية عالمية تهدّد الاستقرار

جلال سيريس
الاثنين, 9 مارس - 2026
انفوغراف (مواقع تواصل)
انفوغراف (مواقع تواصل)

مع مرور أكثر من أسبوعين على بدء الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، بدأت التداعيات الاقتصادية تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى قلب الاقتصاد العالمي، محذّرةً من ركود محتمل يفوق أزمة كورونا في بعض الجوانب. ارتفاع أسعار النفط، إغلاق المجالات الجوية، وتعطيل الشحن البحري أصبحت السمات البارزة لهذه الصدمة، التي تكلّفت الولايات المتحدة وحدها مليارات الدولارات يومياً.

أزمة النفط: مضيق هرمز في مرمى النار

كان أول ضحية اقتصادية واضحة هو سوق الطاقة العالمي. قفز سعر خام برنت بنسبة 10-13% في غضون أيام، ليصل إلى 80-82 دولاراً للبرميل، مع إغلاق جزئي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الإغلاق، الذي فرضته إيران كرد فعل دفاعي، أدى إلى نقص يومي يُقدَّر بـ5 ملايين برميل، مما دفع المحللين إلى توقُّع أسعار تصل 100 دولار إذا طال أمد النزاع.

الدول الخليجية، أكبر المصدِّرين، تواجه خسائر فادحة، بينما تعاني أوروبا والصين من ارتفاع تكاليف التوريد، مما يُفاقم التضخُّم العالمي بنسبة 0.5% على الأقل.

الطيران والشحن: شلَّل يُكلّف مليارات يومياً

لم يقتصر الأثر على النفط؛ إغلاق مجالات جوية الخليج (الإمارات، قطر، الكويت، والسعودية) أوقف آلاف الرحلات اليومية، مما أدى إلى خسائر يومية لشركات مثل طيران الإمارات تصل إلى 10 ملايين دولار. على خطوط آسيا-أوروبا، ارتفعت أسعار التذاكر بنسبة 900% بسبب إعادة التوجيه عبر مسارات بديلة طويلة تزيد استهلاك الوقود بنسبة 20-30%.

في الوقت نفسه، انخفض الشحن البحري بنسبة 80-90% قرب هرمز، مما أعاق تصدير المعادن والكيماويات، وأوقف السياحة الإقليمية تماماً، مع تراجع الحجوزات بنسبة 40% عالمياً.

الأسواق المالية: هبوط حاد ومخاوف من الركود

شهدت بورصات العالم انخفاضاً ملحوظاً: داو جونز -3%، ناسداك -4%، مع تقلبات في اليورو والين الياباني. التوقُّعات تشير إلى تباطؤ النمو العالمي إلى 2% أو أقل في 2026، مع ارتفاع التضخُّم يُعيق التعافي الاقتصادي.

أوروبا، التي تعتمد على الغاز الإيراني جزئياً، تواجه أزمة طاقة ثانية، بينما الصين تُعاني من تكاليف توريد مرتفعة تهدِّد نموها الصناعي.

الفاتورة العسكرية: عبء ثقيل على واشنطن وتل أبيب

تكلَّفت الولايات المتحدة 3.7 مليار دولار في الأسابيع الأولى (ذخائر 1.1 مليار، طيران 125 مليون يومياً)، مع توقُّعات بـ50 مليار شهرياً إذا استمرَّت العمليات. إسرائيل تواجه ضغوطاً مماثلة، مع تدمير بنى تحتية إيرانية أدى إلى انهيار الريال (تضخُّم >40%) وشلِّل الاقتصاد الإيراني.

التأثيرات الإقليمية والعالمية بالأرقام

في دول الخليج، تُقدَّر الخسائر اليومية بـ2-3 مليار دولار يومياً بسبب توقف الطيران والسياحة والهجمات الإيرانية المتبادلة، مع توقُّعات بتباطؤ نمو بنسبة -0.1%. أما أوروبا فتواجه خسائر يومية تصل إلى 1.5 مليار يورو ناتجة عن أزمة الطاقة والتضخُّم المتوقَّع بنسبة +0.5%. في الصين وآسيا، تبلغ الخسائر اليومية حوالي 800 مليون دولار جراء ارتفاع تكاليف توريد النفط، مما يُهدِّد الإنتاج الصناعي. أما الولايات المتحدة فتتحمَّل 30-50 مليون دولار يومياً كتكاليف عسكرية، مع توقُّعات بفاتورة سنوية تصل 200 مليار دولار، بينما يعاني الاقتصاد الإيراني من انهيار كامل مع تضخُّم يفوق 40%.

هل يُفضي النزاع إلى ركود عالمي؟

يحذِّر خبراء في مراكز أبحاث مثل "تريندز" و"دويتشه فيله" من أن استمرار الحرب لأشهر قد يُؤدِّي إلى ركود عالمي، مع تراجع الاستثمارات العالمية وتعطُّل سلاسل التوريد. الاستثمارات في الطاقة المتجدِّدة توقَّفت، والتجارة الدولية تتراجع بنسبة 15% في الشرق الأوسط.

رغم ذلك، يرى بعض المُحلِّلين أن وقفاً لإطلاق النار سريعاً قد يُعيد التوازن، لكن التصعيد الحالي يُنذر بشتاء اقتصادي قارس.