الاقتصاد العالمي على حافة الركود التضخمي مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

السبت, 4 أبريل - 2026
الاقتصاد العالمي على حافة الركود
الاقتصاد العالمي على حافة الركود


تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من انزلاق الاقتصاد الدولي نحو موجة ركود تضخمي جديدة، وهي حالة اقتصادية تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم والبطالة في آن واحد، ما يضع الحكومات والبنوك المركزية أمام معادلات شديدة التعقيد، مع استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، في وقت يواجه فيه العالم صدمة حادة بعد إغلاق مضيق هرمز.
فجوة عرض غير مسبوقة
شكل إغلاق مضيق هرمز نقطة تحول حادة في مسار الاقتصاد العالمي، بعدما أصبح الممر الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية ونحو 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إضافة إلى نحو ثلث الإمدادات النفطية المنقولة بحراً.
وفي هذا السياق، يقول جهاد أزور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: إن الصدمة “عالمية لكنها غير متماثلة”، مشيراً إلى أن “مستوردي الطاقة أكثر عرضة من المصدرين، والدول الفقيرة أكثر من الغنية، وتلك التي تمتلك احتياطيات محدودة أكثر من تلك التي تمتلك احتياطيات وفيرة”.
من جانبه، حذر بيير أوليفييه غورينشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، من أن “جميع السبل تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو”، مشدداً على المخاطر التي تفرضها صدمات الطاقة المستدامة وعدم اليقين في سلاسل التوريد.
وأشار تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في 2 نيسان الجاري، إلى أن التأثير “كبير وعالمي وغير متماثل”، مع تركيز المساعدة على الدول المستوردة للطاقة والدول منخفضة الدخل.
التضخم يضغط والنمو يتباطأ
في تقريره الصادر في 26 آذار الماضي، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يبلغ النمو العالمي 2.9 بالمئة في 2026 و3.0 بالمئة في 2027، فيما أشارت إلى أن التضخم في دول مجموعة العشرين سيصل إلى 4.0 بالمئة في 2026، أي بزيادة 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.
وحذرت المنظمة، من أن استمرار اضطرابات الطاقة قد يؤدي إلى “سيناريو أسوأ” يتمثل في انخفاض النمو بنسبة 0.5 نقطة مئوية إضافية وارتفاع التضخم 0.9 نقطة مئوية أخرى.
من جانبه، حذر مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في موديز أناليتيكس، من أن “الركود تهديد حقيقي هنا”، مضيفاً أن بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى الربع الثاني من العام قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
البنوك المركزية أمام معادلة صعبة
وفي أوروبا، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في إس آند بي غلوبال: إن بيانات مؤشر مديري المشتريات “تدق أجراس إنذار الركود التضخمي مع ارتفاع الأسعار بشكل حاد بينما يختنق النمو”، مشيراً إلى أن تضخم تكاليف المدخلات في منطقة اليورو تسارع إلى أسرع وتيرة له منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد.
من جهته، حذر هيون سونغ شين، رئيس قسم الاقتصاد النقدي في بنك التسويات الدولية (BIS)، من أن استمرار الصراع أو اتساعه “قد يؤدي إلى تعديلات حادة في توقعات التضخم والأوضاع المالية”، مبيناً أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يضغط على تقييمات الأصول ويزيد تكاليف التمويل الحكومي.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد العالمي سيبقى أمام مرحلة شديدة الحساسية ما دامت اضطرابات الإمدادات مستمرة، وما دامت أسعار الطاقة والتشديد النقدي يفرضان ضغوطاً متزامنة على النمو والتضخم معاً، وسط ترجيحات بأن يتوقف احتواء الصدمة على سرعة استعادة الاستقرار في الممرات البحرية الحيوية وخفض كلفة التمويل