في أعنف أيام الحرب.. دولة الاحتلال تقتل 250 في لبنان

الخميس, 9 أبريل - 2026
قصف دولة الاحتلال على لبنان
قصف دولة الاحتلال على لبنان

نفذت دولة الاحتلال أعنف غاراتها على لبنان منذ اندلاع الصراع مع حزب الله الشهر الماضي مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصا الأربعاء، في حين استأنف حزب الله هجماته الصاروخية على شمال إسرائيل بعد توقف قصير جاء في إطار وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.

وأثارت هذه الغارات الشكوك حول جهود الهدنة، إذ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي لاتفاق بلاده مع الولايات المتحدة.

وبعد ظهر  الأربعاء، هزت خمس غارات متتالية على الأقل العاصمة بيروت مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان إلى السماء، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه شن أكبر ضربات منسقة في الحرب. وأضاف أنه استهدف أكثر من 100 مركز قيادة وموقع عسكري لحزب الله في بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان خلال 10 دقائق.

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخصا وإصابة أكثر من 1100 في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء لبنان . وأوضحت أن أعلى عدد من القتلى سُجل في العاصمة بيروت، حيث لقي 91 شخصا حتفهم.

من جهتها، قالت وزارة الصحة إن 182 شخصا قتلوا في أنحاء البلاد، مشيرة إلى أن هذا الرقم ليس الحصيلة النهائية.

وقال حزب الله في وقت مبكر من اليوم الخميس إنه استهدف “مستوطنة المنارة بصلية صاروخية شمال إسرائيل”. وأضاف أن ذلك جاء “ردا على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وتابع أن “هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا”.

وكان هذا القصف الأكثر دموية في الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس آذار، عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل دعما لطهران عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قبل ذلك بيومين. وردت إسرائيل بشن حملة جوية وبرية واسعة النطاق.

وفي وقت سابق، أفاد مراسلون من رويترز بأن أشخاصا على متن دراجات نارية في بيروت نقلوا الجرحى إلى المستشفيات بسبب نقص سيارات الإسعاف.

ودعا إلياس شلالا نقيب أطباء لبنان في بيان مكتوب جميع الأطباء من جميع التخصصات إلى التوجه إلى أي مستشفى بوسعهم الوصول إليه لتقديم المساعدة. وأعلن أحد أكبر مستشفيات بيروت عن حاجته الماسة للتبرع بجميع فصائل الدم.

وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في بيان “حجم القتل والدمار في لبنان اليوم مروع”.

وأضاف “مثل هذه المذبحة، التي وقعت بعد ساعات من الاتفاق على وقف إطلاق النار مع إيران، أمر لا يصدق”.

وفي وقت متأخر من مساء  الأربعاء، استهدفت غارة جوية الضاحية الجنوبية لبيروت، وفقا لبث مباشر لرويترز.

* إسرائيل وأمريكا: الهدنة لا تشمل لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب تلفزيوني مساء أمس إن لبنان ليس طرفا في وقف إطلاق النار مع إيران وإن الجيش الإسرائيلي يواصل قصف حزب الله بقوة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت وجيه. دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن لبنان ليس مشمولا في الهدنة.

وصرح فانس للصحفيين في بودابست قائلا “أعتقد أن هذا نابع من سوء فهم مشروع. أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح”.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إن الهدنة ستشمل لبنان.

ونددت جماعة حزب الله في بيان بما وصفته بأنه “عدوان وحشي إسرائيلي” مؤكدة أن الهجمات تُبرز حقها في الرد.

وكانت ثلاثة مصادر لبنانية مقربة من حزب الله قالت لرويترز إن الجماعة أوقفت هجماتها على أهداف إسرائيلية في وقت سابق أمس الأربعاء.

وذكر إبراهيم الموسوي النائب اللبناني عن حزب الله لرويترز أن الجماعة أُبلغت بأن لبنان جزء من وقف إطلاق النار، مضيفا أنها التزمت به بناء على هذا الأساس، وأشار إلى أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار وارتكبت مجازر في أنحاء لبنان.

وقال حسن فضل الله، وهو أيضا نائب عن حزب الله، لرويترز إن الهجمات الإسرائيلية انتهاك خطير لوقف إطلاق النار، وإن استمرارها سيسفر عن تداعيات على الاتفاق بأكمله.

وحذر الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من “ردود تجعلها تندم” إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان.

وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بغارات أمس وقال إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغه باستعداده لبذل جهود دبلوماسية لجعل لبنان ضمن أي وقف لإطلاق النار.

وكان مسؤول لبناني كبير قال لرويترز في وقت سابق إن لبنان لم يشارك في المراسلات التي سبقت وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم غارات الأربعاء استهدفت مناطق مأهولة بالسكان المدنيين. وقبل ساعات من الضربات، أصدر الجيش تحذيرات لبعض مناطق جنوب بيروت وجنوب لبنان. ولم يصدر تحذيرا مماثلا لوسط بيروت، الذي تعرض للقصف أيضا.

وعقب الغارات، كتب المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على منصة إكس أن جماعة حزب الله انتقلت من معقلها الشيعي التقليدي في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مناطق متعددة الأديان.

وقال مخاطبا جماعة حزب الله إن الجيش الإسرائيلي “سيواصل ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أحد قادة حزب الله في بيروت، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

 لبنان لم يعد يتحمل المزيد

ذكر مصدر أمني كبير أن إسرائيل قصفت أمس آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد. وكان الجسر يمتد فوق نهر الليطاني الذي يقع على بعد حوالي 30 كيلومترا إلى الشمال من الحدود مع إسرائيل.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن المنطقة الواقعة جنوب الليطاني أصبحت “معزولة عن لبنان”.

وتوعدت إسرائيل باحتلال تلك البقعة لتكون ضمن “منطقة عازلة”. وقصفت مستشفيات ومحطات توليد طاقة هناك، ويقول آلاف المدنيين اللبنانيين الذين ما زالوا يعيشون هناك إنهم يعانون من نقص في الغذاء والدواء.

وأصدرت إسرائيل إنذارات إخلاء تشمل حوالي 15 بالمئة من الأراضي اللبنانية معظمها في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول السلطات إن أكثر من 1.2 مليون لبناني نزحوا.

وكان كثيرون يأملون في أن يتيح لهم وقف إطلاق النار العودة إلى منازلهم. وخارج مدرسة تؤوي نازحين في صيدا، تراصّت الوسائد والأغطية فوق السيارات إذ تمسكت بعض العائلات بأمل العودة القريبة إلى ديارها.

وقبل هجمات الأربعاء، قُتل أكثر من 1500 شخص في الحملة الجوية والبرية الإسرائيلية في أنحاء لبنان بينهم ما يزيد على 130 طفلا.