مجرم حرب سوري يهدد شاهداً خلال محاكمته في ألمانيا

الخميس, 30 أبريل - 2026
محكمة ألمانية
محكمة ألمانية


في الجلسة الأولى لمحاكمةعنصر من عناصر النظام البائد ويدعى فهد الحميد، ومتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تشمل التعذيب والاستجوابات الوحشية والقتل بحق معتقلين في دمشق خلال عامي 2011 و2012، أقدم المتهم وأفراد عائلته على تهديد أحد الشهود داخل قاعة المحكمة، حيث وجّهوا له تهديدات مباشرة وتوعدوه بمختلف الأساليب، ما استدعى تدخل الشرطة الألمانية بشكل فوري لتأمين الحماية للشاهد ومنع أي تصعيد.
ويبلغ فهد الحميد من العمر 48 عاماً، وكان يحمل رتبة صف ضابط، عندما انشق عن نظام الأسد المخلوع عام 2012. وألقي القبض عليه في مايو/ أيار 2025 في ولاية راينلاند-بفالتس الألمانية، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، نتيجة مشاركته في تعذيب المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم بالماء البارد، أثناء عمله في الفرع 251 المعروف بـ”فرع الخطيب” في دمشق.
وحسب لائحة الاتهام المقدّمة من النائب العام الاتحادي، عمل المتهم بين نيسان/ أبريل 2011 ومنتصف نيسان/ أبريل 2012 في فرع “الخطيب” الأمني في دمشق، وشارك خلال تلك الفترة في أكثر من 100 جلسة تحقيق، تعرّض خلالها المعتقلون لتعذيب جسدي شديد، شمل الصعق بالكهرباء، والضرب بالأسلاك، وإجبارهم على البقاء في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، كما تشير اللائحة إلى مقتل ما لا يقل عن 70 معتقلاً نتيجة ظروف الاعتقال القاسية وسوء المعاملة.
وكان الحميد قد ظهر عام 2015 على شاشة قناة “الجزيرة”، حيث أدلى بشهادات مفصلة حول أساليب التعذيب التي كانت تمارس داخل فرع الخطيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والضرب حتى الموت.
ووفقاً للادعاء العام الألماني، فإن الحميد لا يعد مجرد شاهد على تلك الجرائم، بل يشتبه في تورطه المباشر في تنفيذها، ما يجعله خاضعاً للمساءلة القانونية الكاملة.
ويعد فرع “الخطيب” من أكثر الفروع الأمنية سيئة السمعة في سوريا، حيث وثّقت منظمات حقوقية دولية، من بينها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، أنماطاً واسعة من التعذيب الجسدي والنفسي التي مورست داخله، واعتبرتها جرائم ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وتتواصل في الوقت ذاته سلسلة من المحاكمات المرتبطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في عدد من الدول الأوروبية، إذ تنظر المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز الألمانية في قضايا خمسة متهمين يواجهون اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة في مخيم اليرموك.
وتتواصل أيضاً أمام المحكمة الوطنية الهولندية في لاهاي محاكمة قيادي في ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة السلمية قرب حماة، حيث يُنتظر صدور الحكم بحقه في التاسع من حزيران/ يونيو القادم. كما لا تزال محاكمة عنصر آخر من الميليشيا نفسها، يُدعى حسين (أ)، مستمرة أمام القضاء في بلجيكا على خلفية اتهامات مماثلة.
وفي برلين، تستمر محاكمة المتهم أنور (س) بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، حيث يُتهم باعتقال متظاهرين في مدينة حلب، والاعتداء عليهم بالضرب، ثم تسليمهم إلى الأجهزة الأمنية التي قامت بتعذيبهم وقتلهم.