العراق: لا علم لنا بإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في صحراء النجف

الاثنين, 11 مايو - 2026
عن تسريب معلومات صحفية عن بناء قاعدة عسكرية لدولة الاحتلال في العراق
عن تسريب معلومات صحفية عن بناء قاعدة عسكرية لدولة الاحتلال في العراق


لم تُفصح القيادات العسكرية والأمنية في العراق عن معلومات جديدة بشأن التقارير الصحافية الغربية التي أكدت إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية “سرية” في صحراء محافظة النجف، ذات الغالبية الشيعية، إبان تنفيذ حملتها العسكرية ضد إيران، بدعم من الإدارة الأمريكية.
وحسب صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، فإن تلك المعلومات “تعبر عن وجهة نظر الصحيفة (وول ستريت جورنال) ومصادرها الخاصة”، مستدركاً: “نحن لا نعلم مصدر هذه البيانات”.
وأضاف في تصريحات لمواقع إخبارية محلية أن “الجانب العراقي لم يصدر أي مواقف رسمية مسبقة بهذا الصدد”، مشدداً على أن “تلك الأنباء لم يتم تأكيدها من قبل الجهات الرسمية العراقية حتى هذه اللحظة”.
في الأثناء، اكتفت مصادر أمنية وعسكرية رفيعة بالإشارة إلى بيانات ومواقف سابقة بشأن هذه القصة، معتبرة أن ما ورد فيها من معلومات “كافٍ ووافٍ”.
ومطلع أيار/ مايو الماضي، كان نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، قد أعلن تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي حول عملية إنزال في النجف، فيما شدد على عدم السماح بتواجد أي قوة تعبث بأمن العراق.
وقال للمحطة الحكومية حينها إن “اتصالات وردتنا حول وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف بحدود كربلاء”، مبينًا أنه “تم إعداد قوة من 3 أفواج من قيادة عمليات كربلاء لتحري الموضوع”.
وأضاف أن “القوة تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين”، لافتًا إلى أنه “تم تعزيز القوة بفوجين من مكافحة الإرهاب بتفتيش المنطقة وتحرت المكان ولم تجد شيئاً”.
وأكد أنه “لا يوجد أي اتفاق أو موافقة على أن تتواجد قوة في هذا المكان”، مشيراً إلى أن “هناك قوة كانت تسند قوة أخرى تحاول الاستطلاع أو نصب أجهزة”، من دون الإفصاح عن طبيعة القوّة أو الأجهزة.
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأنّ إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق لدعم حملتها الجوية ضد إيران
وكشف المحمداوي، وقتها، عن توجيه أوامر تقضي بـ”تواجد القوات الأمنية في عموم المناطق، ومن بينها الصحراوية مع تكثيف الدوريات”.
وشدد قائلاً: “لن نسمح بأي قوة على الأرض لا تخدم مصلحة العراق وتعبث بأمنه”، موضحًا أن “العمل الذي حصل غادر وجبان وجاء عن قوة حضرت دون تنسيق أو موافقة، وتم تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي مع طلب توضيح”.
وفي 4 آذار/ مارس 2026، أدانت قيادة العمليات المشتركة الحادثة، وكشفت عن “تشكيل لجنة تحقيقية عليا للوقوف على ملابسات هذا الحادث الأليم، واتخاذ الإجراءات القانونية بصددها”، من دون أن يُعلن للرأي العام أيّ معلومات عن الحادثة حتى وقت إعداد هذه القصّة.
وشدّدت القيادة، في بيان صحافي لها، على أن “تكرار مثل هذه الحوادث بحق قواتنا الأمنية داخل أراضينا وأثناء تأدية واجباتها، يعد انتهاكاً وعملاً غير مبرر، كما أن هذا الخرق يمثل تجاوزاً مرفوضاً سيتم التعامل معه وفق القوانين والأعراف العسكرية النافذة”.
وفي معلومات جديدة عن الحادثة، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأنّ إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق لدعم حملتها الجوية ضد إيران.
ونقلت الصحيفة، عن مصادر مطلعة بينها مسؤولون أمريكيون، أن القاعدة أقيمت “قبيل اندلاع الحرب بعلم الولايات المتحدة، وضمَّت قوات خاصة وشكّلت مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، كما تمركزت فيها فرق للبحث والإنقاذ تحسّباً لإسقاط طيارين إسرائيليين خلال العمليات، إلا أنّ ذلك لم يحدث”.
وأضافت: “عندما أُسقطت مقاتلة أمريكية من طراز F-15 قرب أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأمريكية تولّت بنفسها إنقاذ الطيارين، فيما نفّذت إسرائيل غارات جوية لحماية عملية الإنقاذ”.
وترى المصادر أنّ “القاعدة السرّية ساعدت إسرائيل على تقليص المسافة مع ساحة العمليات، ما أتاح تنفيذ مهمات إنقاذ وتدخل سريع، إضافة إلى وجود وحدات نخبة من سلاح الجو الإسرائيلي مدرّبة على تنفيذ عمليات كوماندوز داخل أراضي العدو”.
خبير: “الصحراء الغربية العراقية، الشاسعة وقليلة السكان، تُعدّ بيئة مثالية لإقامة قواعد مؤقتة”
وقال مايكل نايتس، مدير الأبحاث في شركة “هورايزن إنغايج” الاستشارية: “من الطبيعي قبل أي عملية عسكرية أن تتم عمليات استطلاع وإنشاء مواقع من هذا النوع”.
وأضاف أنّ “الصحراء الغربية العراقية، الشاسعة وقليلة السكان، تُعدّ بيئة مثالية لإقامة قواعد مؤقتة”، مشيراً إلى أنّ “القوات الخاصة الأمريكية استخدمت المنطقة نفسها خلال عملياتها ضد نظام صدام حسين عامي 1991 و2003”.
ولفت إلى أنّ “سكان الصحراء العراقية اعتادوا على مشاهدة تحركات غامضة، من نشاطات تنظيم داعش إلى فرق العمليات الخاصة، ما دفع كثيرين إلى تجنّب الاقتراب من تلك المناطق”، كما كشف أنّ “سكاناً محليين أبلغوه عن رصد نشاط مكثف للمروحيات خلال الحرب الحالية”.
وتأكيداً لتلك الأنباء، أكدت صحيفة “معاريف” العبرية كواليس مهام ما أسمتها بـ”قاعدة إسرائيل السرية في صحراء العراق”، مشيرة إلى أنها تضمنت تشكيلاً من وحدات “الكوماندوز” وأوكلت لها مهام متنوعة.
وحسب تقرير للصحيفة، فإن “تناول نشاط القاعدة في وسائل إعلام إسرائيلية كان محظورًا بموجب أوامر الرقابة العسكرية، لكن المؤسسة الرقابية سمحت بالنشر بعد تقرير نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) حول القاعدة”.
وبموجب معلومات الصحيفة، فإن “الجيش الإسرائيلي جهز القاعدة بوحدات طبية معنية بالتجاوب العاجل لإنقاذ الأرواح، بما في ذلك تشكيل لإجراء عمليات جراحية متقدمة، في حال إصابة الطيارين أو المقاتلين الإسرائيليين بجروح تستدعي علاجًا طارئًا معقدًا”، بالإضافة إلى “نشر جناح القوات الجوية الإسرائيلية السابع، المسؤول عن تنسيق وحدات الكوماندوز والوحدات الخاصة التابعة للقوات الجوية، غالبية القوات البرية في القاعدة”.
معاريف: الجيش الإسرائيلي جهز القاعدة بوحدات طبية معنية بالتجاوب العاجل لإنقاذ الأرواح
ومع اقتراب نهاية مهام القاعدة، كشفت الصحيفة عن “حادث أمني خطير انتهى بأعجوبة دون وقوع إصابات، واقتصرت الأضرار على مروحيتين تابعتين للقوات الجوية الإسرائيلية”.
وأوضحت أن الحادث “وقع أثناء إقلاع إحدى المروحيتين لنقل القوات، حيث واجه الطيار صعوبة بالغة في الرؤية بسبب عاصفة رملية، فحاول الهبوط بالمروحية، إلا أنه نتيجة خطأ بشري ناجم عن ضعف الرؤية، انقلبت المروحية على جانبها واصطدمت بالمروحية الأخرى”.
ووفق الصحيفة، فإنه “لم يُصب أي من المقاتلين أو أفراد الطاقم، بينما تعرضت المروحية التي انقلبت لأضرار بالغة. أما المروحية الثانية، فلحقت بها أضرار، قامت طواقم الصيانة الفنية التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية بإصلاحها على الفور”.
وفي اليوم نفسه، “تم إجلاء المروحية التي انقلبت وتضررت بشدة من المنطقة، ونقلها إلى قاعدة تل نوف في إسرائيل لإعادة تأهيلها” (عن القدس العربي)