توصل جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في عهد دونالد ترامب، إلى اتفاق للإقرار بالذنب مع وزارة العدل بشأن سوء التعامل مع معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي. ووفقاً لمصادر مطلعة، يعتزم بولتون الإقرار بجناية واحدة تتعلق بالاحتفاظ غير القانوني بمعلومات سرية ضمن أوراقه الشخصية، إلى جانب الموافقة على دفع غرامة مالية تتجاوز مليوني دولار، وذلك في جلسة استماع حُدِّد موعدها في 26 يونيو/حزيران الجاري، حيث يواجه عقوبة سجن محتملة تتراوح بين السجن لعدم المدة أو حتى 60 شهراً.
تفاصيل الاتفاق وحدود التهم
يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من توجيه الادعاء العام في ولاية ماريلاند اتهامات لبولتون باحتفاظه بمذكرات شخصية دوّنها أثناء عمله في البيت الأبيض، وتضمنت معلومات حساسة.
ورغم أن الادعاء اتهمه سابقاً بمشاركة أكثر من ألف صفحة من هذه المعلومات عبر بريده الإلكتروني الشخصي مع زوجته وابنته، فإن اتفاق الإقرار بالذنب الحالي لن يشمل تهم تداول الوثائق أو نقلها لأطراف أخرى، بل سيقتصر حصراً على “تدوين معلومات تخص الأمن القومي في أوراقه الخاصة”، ما يقلّص نطاق التهم الـ18 الأولى التي وُجهت إليه.
خلفية التحقيقات واختراق إيراني فجّر القضية
بدأت الملاحقة القضائية لبولتون عام 2020 في عهد إدارة ترامب الأولى، إثر نشره كتاب مذكرات تضمّن انتقادات حادة لترامب، الذي طالب علناً بسجنه بتهمة إفشاء أسرار الدولة، إلا أن تلك التحقيقات أُغلقت حينها.
لكن القضية أخذت منحىً جديداً في عهد إدارة بايدن، بعد تعرّض بريد بولتون الإلكتروني لاختراق من قِبل قراصنة يُشتبه بأنهم إيرانيون، وهو ما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى فتح تحقيق جديد أسفر عن مداهمة منزله الصيف الماضي، حيث عُثر على وثائق ومذكرات يومية مصنفة “سرية للغاية”.
سياق سياسي مغاير
تختلف قضية بولتون عن قضايا وملاحقات أخرى طالت خصوماً لترامب (مثل مدير الـFBI السابق جيمس كومي أو مدعية نيويورك ليتيشا جيمس)، إذ إنها حظيت بدعم مستمر من مدعين عامين ومحققين مهنيين مستقلين في وزارة العدل، ولم تُصنّف كقضية ذات طابع سياسي بحت.
ملاحظة: امتنعت وزارة العدل الأمريكية عن التعليق رسمياً على تفاصيل الاتفاق، وأحالت وسائل الإعلام إلى سجلات المحكمة الرسمية.