رسالة من الزيدي إلى الشرع لتوسيع مجالات التنسيق الأمني والاقتصادي

الجمعة, 12 يونيو - 2026
الرئيس السوري احمد الشرع  ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي
الرئيس السوري احمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي


في أول تحرك رسمي من الحكومة العراقية الجديدة في اتجاه دمشق، نقل رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، رسالة خطية من رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى الرئيس السوري، أحمد الشرع، أكدت على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التنسيق الأمني والاقتصادي، فيما تحدثت مصادر سياسية في دمشق عن أجواء سياسية تدفع في اتجاه تشكيل نواة تكتل رباعي يضم تركيا والسعودية وسوريا والعراق، ويدفع المنطقة إلى مزيد من الاستقرار للحفاظ على سلاسل توريد الطاقة بعد المخاطر التي باتت تحيط بمضيق هرمز.
مواجهة التحديات
وأعلنت رئاسة الحكومة العراقية، عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، أن الزيدي بعث الأربعاء رسالة إلى الشرع، نقلها الشطري، و«تضمنت التأكيد على سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يرفع من مستوى التنسيق الثنائي لمواجهة الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة في المجالات الأمنية والاقتصادية، وفي إطار المصالح المشتركة».
الشرع قدم شكره للزيدي وللحكومة العراقية، وأكد التزام بلاده بالتعاون مع العراق لمواجهة التحديات المشتركة
وذكر الموقع العراقي بأن الشرع «قدم شكره للزيدي وللحكومة العراقية، وأكد التزام بلاده بالتعاون مع العراق لمواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها الأحداث الأخيرة في المنطقة، وأهمية تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين، خصوصاً في المجالين الأمني والاقتصادي».
وكان الشرع من بين أوائل المباركين للزيدي بمسؤولياته الجديدة، حيث أجرى، في 29 نيسان/ إبريل الماضي، وبعد يومين بتكليفه تشكيل الحكومة، اتصالاً هاتفياً مع الزيدي، قدّم خلاله التهاني بتوليه مهام منصبه رئيساً للحكومة، متمنياً له التوفيق ومشدداً على متانة العلاقات وأهمية العمل المشترك للارتقاء بها، وتعزيز مجالات التعاون بما يحقق مصالح البلدين.
وذكرت الرئاسة السورية، عبر منصة «إكس» حينها، أن الطرفين أكدا على «ضرورة مواصلة التواصل والتشاور حيال القضايا المشتركة، بما يدعم الاستقرار ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين».
مرحلة جديدة
واعتبرت مصادر سياسية مطلعة في العاصمة السورية، الرسالة العراقية بأنها مؤشر على بداية مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين دمشق وبغداد، وثمرة للتوجهات التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقالت المصادر لـ«القدس العربي» إن توجهات ترامب ومبعوثه الرئاسي الخاص توم براك، بدأت تظهر بشكل أكثر وضوحاً فيما يتعلق وإعادة رسم وهندسة العلاقات السورية العراقية، لتشكل مع تركيا والسعودية مربعاً ونواة لقوة إقليمية تدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار بعيداً عن التوترات التي اتسمت بها عموم المنطقة في المرحلة السابقة، وتحجيماً ذات الوقت لنفوذ إيراني كان يهيمن بشكل من الأشكال على الوضع في كل من العراق وسوريا قبل سقوط نظام الأسد.
وبينت المصادر أن تطبيع العلاقات السورية العراقية لطالما اصطدم بخط أحمر أمريكي حال دون تحسن العلاقات الثنائية، بل وجعل من الدولتين ندين متخاصمين، وخصوصاً في مرحلة حكم حزب البعث لكلتا الدولتين، لكن هذه المرحلة، حسب المصادر، يبدو أنها انتهت مع إسقاط نظام بشار الأسد، والمنطقة اليوم باتت على أبواب عهد جديد من الانفتاح وتطوير العلاقات، وما دفع إلى تسريع هذه العجلة إغلاق مضيق هرمز، كأهم طريق لتصدير النفط، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأوضحت أن تعيين ترامب لبراك كمبعوث رئاسي لكل من العراق وسوريا، مع احتفاظه بمنصبة كسفير لبلاده في تركيا، كان بمثابة رسالة بالغة الأهمية والوضوح إلى أين ستسير الأمور بما يتعلق ومستقبل علاقات الدول الثلاث فيما بينها من جهة، وبين عموم دول المنطقة من جهة ثانية.
تأمين خطوط الطاقة
وبينت المصادر السياسية أنه ومع استمرار أزمة الطاقة على خلفية إغلاق مضيق هرمز، أعادت دمشق وبغداد فتح منفذ «التنف – الوليد» في 31 آذار/ مارس الماضي، وبدأت مئات الشاحنات من النفط العراقي القادم من جنوب العراق تتحرك يومياً عبره، إلى ميناء بانياس لتصديره إلى الأسواق الأوروبية.
ولم يتوقف الأمر عند منفذ «التنف – الوليد»، بل أعيد تفعيل منفذ «اليعربية – ربيعة» شمال البلاد، في 20 نيسان/ إبريل، ليصبح تشغيل المنافذ الأربعة المشتركة بين البلدين، بما فيها منفذا «البوكمال – القائم»، و«فيشخابور- سيمالكا»، بمثابة آلية تعيد تشكيل مسارات الربط الإقليمي وتفعيل خطوط التجارة، وتعزيز تدفّق سلاسل توريد الطاقة عبر الأراضي السورية، وصولاً لتحقيق التكامل الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
ووفق المصادر، التبادل التجاري بين العراق وسوريا كان محصوراً حتى آذار/ مارس الماضي بمنفذ «البوكمال – القائم»، ولم يتجاوز في شهر تموز/ يوليو العام الماضي أكثر من ألف شاحنة في الاتجاهين، بينما ارتفعت الحركة حالياً بشكل كبير ووصل عدد صهاريج النفط وحدها المارة يومياً إلى نحو 700 صهريج في نيسان/ إبريل الماضي.
واعتبرت المصادر أن الأهمية الأولى بالنسبة لواشنطن هو الحفاظ على سلامة واستمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، وقد تجلى ذلك، ليس فقط بالضوء الأخضر الأمريكي لتصدير النفط العراقي عبر سوريا، وإنما بالمحادثات التي يجريها حالياً وزير الطاقة السوري محمد البشير في واشنطن، على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للطاقة الذي تستضيفه العاصمة الأمريكية، حيث تلقى وعوداً بتوجه كبريات شركات النفط الأمريكية للاستثمار في سوريا وتطوير حقولها من النفط والغاز، وقد بدأ بعضها عمله على الأرض فعلياً.
التعاون الأمني
كذلك، يتقدم التنسيق والتعاون في الملف الأمني بين دمشق وبغداد، ليحتل بدوره جانباً مهماً في مستقبل العلاقات الثنائية.
يتقدم التنسيق والتعاون في الملف الأمني بين دمشق وبغداد، ليحتل بدوره جانباً مهماً في مستقبل العلاقات الثنائية
ووفق المصادر، بعد انضمام سوريا رسمياً للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أصبح الباب مفتوحاً أكثر لمزيد من التنسيق بين الأجهزة الأمنية في كل من العراق وسوريا لمحاربة التنظيم الذي ينشط في المناطق الحدودية المشتركة، وخصوصاً في ريف البوكمال وبادية دير الزور الجنوبية، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية قبل أيام عن تفكيك عدد من خلايا التنظيم في مناطق مختلفة، ومنها ريف دير الزور.
ورأت المصادر أن هذا التعاون الأمني لمحاربة تنظيم «الدولة» على طرفي الحدود الممتدة لأكثر من 600 كليو متر بين البلدين، يهدف بالتأكيد لتأمين المنطقة وإبعاد المخاطر عن شبكات نقل النفط والغاز، المزمع إنشاؤها خلال الفترة المقبلة، كما يهدف إلى إبعاد المخاطر عن شبكة سكك الحديد التي تم الإعلان عنها قبل أيام وستربط الأسواق الأوروبية مع كل من تركيا وسوريا والأردن والسعودية، وصولاً إلى الشواطئ العمانية على سواحل بحر العرب