مؤتمر مكافحة الألغام في سوريا يواصل أعماله بجنيف.. الصالح: إزالة ‏مخلفات الحرب أولوية وطنية

الأربعاء, 24 يونيو - 2026
وزير الطواريء وإدارة الكوارث رائد الصالح
وزير الطواريء وإدارة الكوارث رائد الصالح

واصل مؤتمر المعنيين بأعمال إزالة الألغام في سوريا أعماله بمدينة جنيف ‏السويسرية برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح ‏لليوم الثاني على التوالي، حيث عقدت جلسات فنية وحوارية تناولت الإطار ‏الوطني والسياق العملياتي للأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا، واستعرضت ‏الجهود المبذولة لمعالجة آثار التلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة ‏ومخلفات الحرب، وانعكاساتها على حياة المدنيين وعمليات التعافي وإعادة ‏الإعمار.‏

وركزت الجلسات التي عقدت على مدار يومين على استعراض حجم التلوث ‏بالألغام والذخائر غير المنفجرة في مختلف المناطق السورية، والعواقب ‏الإنسانية الناجمة عنها، والتحديات التي تواجه المجتمعات المتضررة، إضافة ‏إلى مناقشة أولويات الاستجابة العاجلة والقدرات الوطنية المتاحة والفجوات ‏القائمة، وسبل تعزيزها من خلال التعاون مع الشركاء الدوليين.‏

وناقش المشاركون التوجهات الاستراتيجية لسوريا في مجال الأعمال المتعلقة ‏بالألغام، والأولويات الوطنية للمرحلة المقبلة، وآليات تنفيذ الخطط الوطنية، ‏بما يضمن توسيع نطاق عمليات المسح والتطهير والتوعية بمخاطر الألغام، ‏وتعزيز حماية المدنيين وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة نشاطها ‏الاقتصادي والاجتماعي.‏ ‏

وتناولت الجلسات العلاقة الوثيقة بين إزالة الألغام والإنتاج الزراعي وسبل ‏العيش الريفية، حيث جرى التأكيد على أهمية تطهير الأراضي الزراعية ‏والمراعي من مخلفات الحرب، بما يتيح إعادة استثمارها ويعزز الأمن ‏الغذائي، ويدعم جهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في المناطق ‏المتضررة.‏ ‏

كما خصصت جلسات لمناقشة الاستعداد لحوادث الذخائر المتفجرة ‏والتحديات المرتبطة بها، وتعزيز الجاهزية الوطنية للاستجابة للحوادث ‏الطارئة، وتطوير آليات التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في رفع ‏مستوى الكفاءة والفعالية في التعامل مع المخاطر الناجمة عن مخلفات ‏الحرب.‏

وفي تصريح لمراسل سانا، أكد الوزير الصالح أن ملف الألغام والذخائر ‏غير المنفجرة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه سوريا في مرحلة ‏التعافي، نظراً لما يسببه من خسائر بشرية ومخاطر مستمرة تهدد حياة ‏المدنيين وتعيق عودة السكان إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية ‏والخدمية والاقتصادية.‏‏ ‏

وأوضح الصالح أن الحكومة السورية تنظر إلى ملف إزالة الألغام باعتباره ‏أولوية وطنية تتصل بشكل مباشر بحماية الإنسان ودعم الاستقرار والتنمية، ‏مشيراً إلى أن المؤتمر يهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز الشراكات الدولية، بما ‏يخدم الأولويات الوطنية ويحقق نتائج عملية على الأرض.‏

وقال الوزير الصالح: إن نجاح جهود التعافي وإعادة الإعمار يتطلب توفير ‏بيئة آمنة وخالية من مخلفات الحرب، مؤكداً أهمية دعم القدرات الوطنية ‏وتمكين المؤسسات السورية المختصة من القيام بدورها في عمليات المسح ‏والإزالة والتوعية والاستجابة الطارئة.‏‏ ‏

من جهته، أكد مدير المركز الوطني السوري للأعمال المتعلقة بالألغام فادي ‏الصالح، في تصريح مماثل أن المؤتمر شكل فرصة مهمة لعرض واقع ‏التلوث بالألغام في سوريا والتحديات التي تواجه فرق العمل الوطنية، إضافة ‏إلى استعراض الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية في مجالات ‏المسح والتطهير والتوعية بمخاطر الألغام.‏

‏ ‏

وأشار إلى أن المركز الوطني يعمل وفق خطة وطنية شاملة تهدف إلى تحديد ‏الأولويات وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر تضرراً، بالتنسيق مع مختلف ‏الجهات الحكومية والشركاء الدوليين، بما يسهم في حماية المدنيين وتأمين ‏عودة آمنة للسكان وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية.‏‏ ‏

وأوضح أن الجلسات شهدت نقاشات موسعة حول سبل تعزيز الدعم الفني ‏والتقني واللوجستي للأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا، وتطوير برامج بناء ‏القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات والتجارب مع المنظمات الدولية ‏المتخصصة.‏‏ ‏

وأكد المشاركون في ختام جلسات اليوم الثاني للمؤتمر أهمية استمرار ‏التعاون بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين والجهات المانحة، وتكثيف ‏الجهود الرامية إلى الحد من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، بما ‏يدعم مسارات التعافي والاستقرار والتنمية، ويسهم في توفير بيئة أكثر أمناً ‏للمجتمعات المتضررة في مختلف المناطق السورية.‏

يشار إلى أن المؤتمر افتتح أمس الإثنين برئاسة وزير الطوارئ السوري ‏وبالشراكة مع مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام للأغراض الإنسانية، ‏وبدعم من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وسويسرا، بمشاركة ممثلين عن الجهات ‏الوطنية السورية والمنظمات الدولية والجهات المانحة والشركاء المنفذين.

ويضم الوفد السوري المشارك ممثلين عن وزارتي الخارجية والمغتربين ‏والزراعة، إلى جانب عدد من المختصين والإداريين والتقنيين من المركز ‏الوطني السوري للأعمال المتعلقة بالألغام في وزارة الطوارئ وإدارة ‏الكوارث، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستجابة ‏لمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء ‏الدوليين.