تنوعت فعاليات مسرح الطفل، التي أقامتها وزارة الثقافة ضمن اليوم الخامس من الدورة الـ63 لمعرض دمشق الدولي، بين العروض المسرحية والحكواتي والفقرات التفاعلية والتجارب العلمية، في برنامج جمع الترفيه بالتوعية، وسعى إلى تنمية مهارات الأطفال وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
واستهل البرنامج بعرض مسرحية «ملك الجراثيم»، التي قدّمت رسائل توعوية تحث الأطفال على العناية بالنظافة الشخصية والوقاية من الأمراض، ضمن قالب قصصي بعيد عن التلقين المباشر، بما يسهم في إيصال المعلومة إليهم بأسلوب محبب.
الحكواتي يستحضر عنتر وعبلة في عصر التكنولوجيا
وتضمنت الفعاليات فقرة للحكواتي أعادت تقديم حكاية عنتر وعبلة في سياق معاصر يرتبط بعصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بأسلوب فكاهي أثار تفاعل الأطفال واستجابتهم.
كما أتاح المسرح التفاعلي للأطفال فرصة إبراز مواهبهم أمام الجمهور، إذ ألقى بعضهم أبياتاً شعرية تغنت بفلسطين وسوريا، وتلا آخرون آيات من القرآن الكريم، فيما قدّم عدد منهم فقرات غنائية، وسط أجواء من المرح والتشجيع.
مساحة لتعزيز الثقة واكتشاف المواهب
وأوضح مشرف تنظيم مسرح الطفل ضمن فعاليات المعرض عيسى الحسيني، في تصريح لـ سانا، أن المشاركة تهدف إلى تقديم تجربة متكاملة تجمع بين الترفيه والثقافة الموجهة إلى الطفل والعائلة، من خلال المسابقات والعروض الفنية والأنشطة التفاعلية التي تعزز اندماج الأطفال ومشاركتهم.
وبيّن الحسيني أن الفعاليات تساعد الأطفال على تجاوز الخوف والخجل واكتساب الجرأة، عبر الوقوف على خشبة المسرح والتعبير عن أنفسهم والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما يسهم في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
ولفت إلى أن المسرح يمنح الطفل مساحة لإطلاق إبداعاته وتوظيف طاقاته في أجواء تجمع الفرح بالتعلم، من خلال الغناء وإلقاء الشعر وسرد القصص والمشاركة في المسابقات، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سلوكه وتواصله الاجتماعي في محيطه الأسري والمدرسي.
الواقع الافتراضي يفتح عوالم علمية أمام الأطفال
وشملت الفعاليات تجربة تعليمية بتقنية الواقع الافتراضي قدمتها أكاديمية «ربوغوكيس»، نقلت الأطفال إلى عوالم من الخيال العلمي عبر مشاهد تفاعلية ومجسمة، ولاقت إقبالاً وتفاعلاً من المشاركين.
وأكد مدير الأكاديمية حمزة عمار، في تصريح لـ سانا، أن المشاركة بالتعاون مع مديرية ثقافة الطفل تهدف إلى تعزيز الثقافة التكنولوجية لدى الأطفال بدءاً من عمر سبع سنوات، وربط التجارب العلمية بالتقنيات الحديثة.
وأوضح عمار أن الأنشطة تعتمد على تكنولوجيا التعليم، وتدمج البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوتيك والواقع الافتراضي، بهدف تنمية التفكير المنطقي لدى الأطفال والوصول بهم إلى مرحلة الابتكار.
وأشار إلى أن تقنية الواقع الافتراضي تتيح للأطفال خوض تجارب تعليمية تفاعلية، معتبراً أن معرض دمشق الدولي يشكل منصة وطنية مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بالثقافة الرقمية ومواكبة التطور المعرفي.
وعبّر عدد من الأطفال المشاركين عن سعادتهم بخوض تجربة الوقوف على خشبة المسرح والغناء أمام الجمهور، مؤكدين أن المشاركة منحتهم ثقة أكبر بأنفسهم وساعدتهم على التعبير عن مواهبهم والتفاعل مع الآخرين