من عبء إلى مورد اقتصادي.. كيف يتعامل السوريون مع 50 مليون متر مكعب ‏من الأنقاض؟‏

الأربعاء, 30 سبتمبر - 2026
جانب من الدمار في داريا
جانب من الدمار في داريا


تشكّل وحدتا إعادة تدوير الأنقاض في داريا ودوما نموذجاً يمكن تعميمه على جميع ‏أنحاء سوريا، لتحويل أكثر من 50 مليون متر مكعب من الأنقاض إلى مورد ‏اقتصادي يُسهم في تسريع إعادة الإعمار، ويوفّر مئات فرص العمل، بدل أن تكون ‏عبئاً إضافياً يعرقل جهود التعافي.‏
وتشرح مصادر رسمية وقائمون على المشروع وخبراء وفنيّون، بالبيانات والأرقام، ‏آليات الاستفادة من هذه الأنقاض، التي خلفها النظام البائد خلال حربه على ‏السوريين طوال أكثر من 14 عاماً، والمراحل والأماكن التي يجري العمل عليها.‏
كيف تتم إعادة تدوير الأنقاض؟
يوضح مدير المجبل الإسفلتي في النيرب بمحافظة حلب، هاني جبرائيل، أن رحلة ‏إعادة تدوير الركام والأنقاض تبدأ ‏من نقل المواد الحصوية من الكسارات إلى المركز ‏الإنتاجي، ثم تحميصها لرفع درجة حرارتها، لتُنقل بعدها إلى الغرابيل والموازين ‏لتحديد الكميات المطلوبة منها.‏
ويضيف لـ سانا أن المواد تُنقل بعدها لتُخلط بمادة البيتومين عيار 60/70 القادم من ‏مصفاة حمص، لإنتاج المجبول الإسفلتي.‏
تجربة تدوير الأنقاض في دوما وداريا ‏
ضمن مشروع يستهدف إعادة تدوير 30 ألف متر مكعب، تتحوّل الأنقاض في دوما ‏وداريا إلى مورد لإعادة الإعمار، إذ جرى ترحيل 84 ألف متر مكعب من الأنقاض ‏من أصل 85 ألفاً، وفق الدفاع المدني السوري.‏
وشملت أعمال المشروع، الذي يُنفذ بالتعاون بين الدفاع المدني السوري ومركز الملك ‏سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومجلس مدينة داريا، حتى الآن، تكسير وفرز 12 ‏ألف متر مكعب من الأنقاض يستفاد منها في مشاريع خدمية، وتوفّر أكثر من 35 ‏فرصة عمل.‏
حمص.. 8 ملايين متر مكعب من الأنقاض
وفي حمص، التي يتجاوز حجم الأنقاض فيها 8 ملايين متر مكعب، تجري منذ آذار ‏الماضي أعمال مشروع ترحيل وإعادة تدوير الأنقاض من منطقة الكراج القديم، على ‏أن تتوسع إلى الأحياء المتضررة.‏
ويستهدف المشروع، المنفذ بالتعاون بين محافظة حمص وشركة اتحاد العمران الممثلة ‏لشركة «‏Erkış‏» التركية، والممتد لـ3 سنوات إلى تحويل الأنقاض إلى طوب وحجارة ‏إنترلوك ومواد بناء.‏
مشروع فجر الفرات في دير الزور ‏
وفي أيلول الجاري، انطلق مشروع “فجر الفرات” لإزالة الأنقاض وتدويرها، في دير ‏الزور حيث بدأت أعماله من حي الرشدية، على أن تشمل لاحقاً مدينتي البوكمال ‏والميادين.‏
ويوضح مدير الجودة والتطوير في مشروع “فجر الفرات” ماهر عثمان أن المواد ‏المُعاد تدويرها يمكن استخدامها في الطرق والمجبول الإسفلتي والبيتون غير الإنشائي ‏وحجر الرصيف والبلوك، مع إمكانية تطويرها لاحقاً للاستخدام الإنشائي.‏
ويستهدف المشروع إزالة وترحيل وإعادة تدوير نحو 8 ملايين متر مكعب من ‏الأنقاض، من أصل نحو 10 ملايين متر مكعب في المدينة. ‏
ويجري تنفيذ المشروع، المزمع استمراره 18 شهراً، على مرحلتين؛ الأولى تفكيك ‏الأبنية المدمرة وترحيل نواتج الهدم، والثانية معالجتها واستخراج مواد أولية قابلة ‏للاستخدام في إعادة الإعمار.‏
حلب: إزالة 550 ألف متر مكعب
بلغت كمية الأنقاض، التي أُزيلت في محافظة حلب بموافقة أصحاب الممتلكات، منذ ‏التحرير، نحو 550 ألف متر مكعب، وذلك بإشراف وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.‏
وفي تصريح سابق لـ سانا، ذكر محافظ حلب عزام الغريب أن الأنقاض المُعاد تدويرها ‏يُستفاد منها في رصف الطرق ومنصفاتها، بالتنسيق مع الجهات المعنية والمجالس ‏المحلية.‏
سلسلة اقتصادية متكاملة و1300 فرصة عمل
يقول أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة‏ عبدالرحمن محمد: إن ‏تنظيم تدوير الأنقاض يمكن أن يُنشئ سلسلة اقتصادية متكاملة، تشمل الجمع والنقل ‏والفرز والمعالجة وإنتاج مواد البناء، ما يوفّر فرص عمل واستثمارات جديدة، ويسهم ‏في خفض تكاليف إعادة الإعمار والنقل وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض المواد ‏الأولية.‏
‏ ويرى أن الأنقاض يمكن تحويلها من نفايات إلى مورد اقتصادي عبر فرز واسترداد ‏المواد القابلة لإعادة الاستخدام، كحديد التسليح والخرسانة والحجارة والطوب.‏
ويؤكد محمد أن توسيع إعادة تدوير الركام يتطلب تشريعات ومعايير فنية وضوابط ‏بيئية، إلى جانب تشجيع الاستثمار والتمويل، مشيراً إلى أن قرب وحدات المعالجة من ‏مواقع الهدم يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع.‏
وبدورها، ذكرت اختصاصية الجاهزية للأزمات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ‏جويل سيمي بارك أن أكثر من 1300 شخص شاركوا في أنشطة تدوير الأنقاض، ما ‏وفّر دخلاً لنحو 6000 فرد من أسرهم.‏
‏ وأضافت أن إزالة الركام تمثل خطوة أساسية لعودة الحياة إلى المجتمعات المتضررة، ‏ضمن مشروع إحياء (‏Revive‏)، الذي يستهدف إزالة 570 ألف طن من الأنقاض ‏في حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، بالتوازي مع تأهيل الطرق وشبكات المياه ‏والصرف الصحي.‏
‏50 مليون متر مكعب.. سوريا بلا أنقاض
قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح: إن إجمالي حجم الركام والأنقاض في ‏سوريا يُقدِّر بنحو 50 مليون متر مكعب، أُزيل منها نحو 3 ملايين خلال الأشهر ‏الثمانية الأولى من عام 2026، مشيراً إلى استهداف إزالة كمية مماثلة خلال الأشهر ‏المتبقية من العام الجاري، للاستفادة منها في إنتاج مواد البناء وتأهيل الطرق.‏
‏ ‏
ووفق الوزير الصالح، تستهدف الوزارة أيضاً الوصول إلى سوريا بلا أنقاض بحلول ‏منتصف عام 2028.
.