في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنشيط عجلة الإنتاج ودعم التنمية المحلية في المنطقة الشرقية، أعلنت إدارة المدينة الصناعية بدير الزور (التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة) عن فتح باب الاكتتاب أمام المستثمرين والراغبين في إقامة مشاريعهم ضمن قطاعي الصناعات الخفيفة والمتوسطة. ورغم الأهمية الكبرى لهذه الخطوة في إعادة الإعمار الاقتصادي، إلا أنها أثارت نقاشاً واسعاً ومخاوف لدى أوساط الصناعيين المحليين.
تفاصيل شروط الاكتتاب والأسعار المقررة
حددت إدارة المدينة الصناعية شروطاً للتقدم عبر مبناها الكائن في مدينة دير الزور (شارع بورسعيد - مبنى عمران سابقاً) اعتباراً من يوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، برسم اكتتاب قدره 100 دولار أمريكي. وقد جاءت أسعار المقاسم على النحو الآتي:
البيع نقداً: 25 دولاراً أمريكياً للمتر المربع الواحد.
البيع بالتقسيط: 32 دولاراً أمريكياً للمتر المربع، على أقساط ربع سنوية لمدة خمس سنوات.
الفئات المستهدفة: تشمل الحاصلين على سجل صناعي، أو قرارات ترخيص لمنشآت قائمة، أو المنتسبين لغرف الصناعة، إضافة إلى المستثمرين لمنشآت قائمة غير مرخصة.
اعتراضات الصناعيين: مساواة بالأسعار وتفاوت في البنية التحتية
وفي سياق متصل، نقل مراسل الإخبارية السورية اعتراضات جوهرية أبداها بعض الصناعيين المحليين على التسعيرة المعلنة؛ تركزت حول تساوي أسعار الاستثمار والمقاسم في دير الزور مع نظيرتها في المدن الصناعية العريقة مثل منطقة حسياء الصناعية (أو غيرها من المدن مثل إدلب).
وأشار المعترضون إلى وجود فجوة واقعية تتمثل في أن المدن الصناعية في دير الزور ما زالت – في مجملها – مرسومة على الخرائط ولم يتم تجهيزها بالكامل أو تشغيل خدماتها الأساسية والبنية التحتية فيها بالشكل الكافي والمقارن للمناطق الصناعية الخدمية الجاهزة، الأمر الذي يضع أعباء إضافية وتكاليف باهظة على عاتق المستثمر المحلي الساعي للنهوض من بين ركام الحرب.
أفق الحلول وتأثيرها على قطاع الأعمال
يضع هذا الجدل وزارة الاقتصاد والصناعة أمام مسؤولية مضاعفة لتوضيح حزم الحوافز المصاحبة للاكتتاب، وتقديم طمأنة عملية للصناعيين المحليين تتعلق بجداول زمنية دقيقة لإنجاز البنية التحتية وتوفير الخدمات (كالكهرباء، والمياه، والطرق، والاتصالات). فنجاح هذه المدن الصناعية في أداء دورها كشريان اقتصادي للمحافظات الشرقية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تقديم تسهيلات حقيقية تعوض فوارق الجاهزية الخدمية، وتدعم قدرة المستثمرين على البدء بالإنتاج الفعلي دون تعثر مالي.
ورغم التحديات والملاحظات المطروحة، يُجمع المهتمون بالشأن الاقتصادي على أن بدء خطوات الاكتتاب يمثل شرارة الأمل الأولى نحو إعادة الدفء إلى عروق الصناعة في دير الزور. فإن تمكين المستثمر المحلي والاستجابة لمطالبه ستحوّل هذه المخططات الهندسية على الخرائط إلى مصانع حقيقية تنبض بالحياة، لتعود المحافظات الشرقية سلة إنتاجية واعدة تزخر بالفرص وتفتح آفاقاً واسعة لمستقبل اقتصادي أكثر استقراراً وازدهاراً.