احتفاء بحصيلة عام كامل من العمل والشغف والإبداع تُوج مشروع “سوريّتنا نسيجنا” في غاليري البيت الأزرق يوم السبت، نتاجات أعضائه التي دمجت العمل الحرفي بالإبداع الفني، عبر صناعة قطع من السجاد والنسيج اليدوي.
من فكرة فردية إلى مساحة جامعة
وأوضحت المديرة التنفيذية للمشروع ريم الحايك لـ سانا، أن “سوريّتنا نسيجنا” بدأ كفكرة فردية تهدف إلى الدمج بين الفن التشكيلي والنسيج، بما يعزز التفاعل الاجتماعي بين السوريين ويُسهم في بناء جسور التواصل بينهم من خلال عمل إبداعي مشترك، مبينة أن المشروع توسع تدريجياً ليشمل مشاركين من مختلف المحافظات السورية، في ترجمة عملية لفكرة الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي الذي يميز المجتمع السوري.
وأشارت الحايك إلى أن 25 مشاركاً أسهموا حتى الآن في إنجاز أعمال نسيجية وفنية تعكس غنى الموروث السوري وتنوعه، كاشفة عن تطلع القائمين على المشروع لتوسيع دائرة المشاركة خلال المراحل المقبلة واستقطاب المزيد من الفنانين التشكيليين، بما يتيح تحويل أعمالهم الفنية إلى قطع سجاد فني تحمل بصمة سورية خاصة تجمع بين الأصالة والابتكار.
الإرث الحرفي بوابة الأفق الاقتصادي
من جانبه، أكد المشرف التقني والتاريخي على المعرض أنس الإخوان، أن المشروع يسعى إلى إعادة الاعتبار لمهنة النسيج اليدوي وإحياء الحرف التقليدية المرتبطة بها، لما تمثله من قيمة ثقافية واقتصادية كبيرة، تجسيده لثقافة المجتمع وإبداعات أبنائه المتوارثة، مشيراً إلى ما يتمتع به النسيج السوري من مكانة مميزة واهتمام واسع في الأسواق الخارجية، الأمر الذي يساعد على فتح المجال مستقبلاً لإعادة تصديره إلى الدول الأوروبية والغربية، ويسهم في الوقت ذاته بدعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص جديدة للحرفيين والعاملين في هذا القطاع.
التراث كما يراه الشباب
بدورها، رأت المشاركة لين خالد الصالحي، خريجة كلية الفنون الجميلة والحاصلة على درجة الماجستير في التراث من قسم علم الاجتماع، أن المعرض شكّل فرصة حقيقية للابتكار وتبادل الخبرات والأفكار بين أجيال مختلفة من المشاركين والمهتمين بالفن والتراث مشيرة إلى أهمية الحفاظ على التراث السوري وتطويره عبر إدخال لمسات ورؤى معاصرة مستوحاة من بيئات وثقافات متنوعة، بما يمنح الأعمال الفنية أبعاداً جديدة تجمع بين الأصالة والتجديد.
وفي ختام الفعالية، جرى توزيع شهادات تقدير على المشاركين تقديراً لجهودهم ومساهماتهم في إنجاح هذه التجربة الفنية والاجتماعية، التي جسدت على مدار عام كامل صورة مصغرة عن التنوع السوري ووحدة أبنائه، مؤكدة أن خيوط النسيج يمكن أن تتحول إلى رسالة ثقافية وإنسانية تحفظ التراث وتبني جسور التواصل بين أفراد المجتمع.