الرئيس الشرع: سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون واستعادة القرار ‌‏بالمنطقة‏

الأربعاء, 28 أكتوبر - 2026
الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع


‏
‏ أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون ‌‏المشترك واستعادة القرار في المنطقة، وبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية ‏مصالحهما ‏وتحقيق التنمية والازدهار، مشدداً على ضرورة توحيد القرار العسكري بيد ‏الدولة، ‏ودعم جهود مكافحة الفساد، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين ‏البلدين.‏
‏ ‏ وقال الرئيس الشرع، في مقابلة مع قناة دجلة العراقية بثت مساء الثلاثاء: إن سوريا ‌‏والعراق يمتلكان مقومات كبيرة لبناء دولتين قويتين مستقلتين في قرارهما، وإن ‌‏المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقود من الحروب والانقلابات ‌‏والنزاعات الداخلية، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتنمية ‌‏الموارد البشرية، مؤكداً دعم سوريا توجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو ‌‏مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.‏
‏ ‏
وأضاف الرئيس الشرع أن العلاقات بين الدول ينبغي أن تقوم على مرتكزات أساسية، ‌‏في مقدمتها العلاقات الشعبية والاجتماعية التي يجب أن تستند إليها السياسات، لافتاً ‌‏إلى أن العلاقات بين سوريا والعراق قديمة وتاريخية، وتقوم على روابط الأنساب ‌‏والعشائر التي تتوزع امتداداتها بين البلدين.‏
مصير البلدين مرتبط تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً‏ ‏
وتابع الرئيس الشرع: إن مصير البلدين مرتبط ببعضه تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، ‌‏وإن العلاقات بينهما لا ينبغي أن تخضع للمزاجيات، بل يجب أن تُنظَّم وفق قواعد ‌‏ثابتة تراعي الروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن سوريا والعراق ‌‏يشتركان في الموارد المائية، إذ يمر نهر الفرات في مساحات واسعة من سوريا، فيما ‌‏يشكل نهر دجلة جزءاً من الحدود بين البلدين.‏
‏ ‏
ولفت الرئيس الشرع إلى أن سوريا تمثل منفذاً بحرياً استراتيجياً للعراق على البحر ‌‏المتوسط، وممراً يربط الغرب بالعراق وصولاً إلى الخليج العربي، سواء كان البلدان ‌‏دولتين منفصلتين أو ضمن إطار سياسي واحد في مراحل تاريخية سابقة.‏
وأوضح الرئيس الشرع أن هذا الدور يتجسد من خلال الربط بين ميناء طرطوس ‌‏وميناء الفاو، والطرق البرية التي تصل السعودية بسوريا عبر العراق، والطرق ‌‏القادمة من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية، فضلاً عن حاجة النفط العراقي ‌‏إلى منافذ للتصدير، وفي مقدمتها موانئ البحر المتوسط في سوريا، مشيراً إلى أن خط ‌‏أنابيب النفط المعروف باسم «التابلاين» يعود إلى خمسينيات القرن الماضي.‏
الحكومة العراقية اتخذت موقفاً إيجابياً تجاه سوريا‏
وفي معرض حديثه عن نظرة بغداد إلى سوريا الجديدة، أوضح الرئيس الشرع أن ‌‏موقف الحكومة العراقية المركزية تجاه سوريا بعد التحرير كان إيجابياً، وأن الحكومة ‌‏العراقية السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، اتخذت توجهاً صائباً، وأن التطورات ‌‏اللاحقة أسهمت في تصحيح المسار الذي كانت بعض القوى السياسية تدفع باتجاهه، ‌‏مؤكداً أن استقرار سوريا يصب في مصلحة العراق، كما أن استقرار العراق ينعكس ‌‏إيجاباً على سوريا.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: إن سوريا شهدت خلال السنة والنصف الماضية تحولات ‌‏وإجراءات متسارعة، شملت بناء العلاقات الدولية وتعزيز اللحمة الوطنية وإعادة ‌‏تموضعها بوصفها موقعاً جيوسياسياً مهماً، إلى جانب العمل على إعادة بناء بنيتها ‌‏الاقتصادية.‏
‏ ‏
وأضاف الرئيس الشرع أن التعامل مع مسؤوليات كبيرة ترتبط بمصالح مجتمعات ‌‏واسعة، مثل المجتمعين السوري والعراقي، ينبغي أن يبدأ من المشتركات لا من ‌‏المخاوف، وأنه ليس من الضروري الاتفاق على جميع القضايا والخلافات قبل البدء ‌‏ببناء العلاقات والتقدم في مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي، مبيناً أن وضع ‌‏أسس متينة للعلاقة يتيح معالجة الخلافات مع مرور الوقت.‏
التنسيق الأمني وحماية الحدود
وفيما يتعلق بالمخاوف الأمنية بين البلدين، بما فيها أمن الحدود والتهريب واحتمالات ‌‏تدخل فصائل مسلحة غير منضبطة، قال الرئيس الشرع: إن نهج الدولة السورية اتسم ‌‏بالوضوح منذ الأيام الأولى، مؤكداً ضرورة توحيد السلاح وحصره بيد الدولة، ولا ‌‏سيما أن التجربة السورية خلال الثورة شهدت وجود عدد كبير من الفصائل التي كان ‌‏من الممكن أن تتبنى أجندات مختلفة، ما شكّل مصدر قلق في العلاقات مع العراق. ‏
وأضاف أن ملف توحيد القوى المسلحة عولج بالتوافق مع الدولة السورية، وأن ‌‏السياسة التي اعتمدتها دمشق ركزت على إعادة التنمية الاقتصادية والبناء، وتعزيز ‌‏الروابط الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الأمني، باعتبارها ركائز أساسية لمسار الدولة.‏
وأشار الرئيس الشرع ‏إلى أن الحكومة العراقية التقطت الرسائل السورية منذ اللحظات ‌‏الأولى، رغم محاولات التشويش على موقفها، مؤكداً وجود تنسيق أمني عالٍ بين ‌‏البلدين، وأن الحدود تشهد حالة من الاستقرار والأمان، مع استمرار التواصل بشأن أي ‌‏ملاحظات أو مخاوف.‏
‏ ‏
وبيّن الرئيس الشرع ‏أن الحكومة العراقية تستطيع إبلاغ دمشق بأي ملاحظات ‏تتعلق ‏بأمن الحدود، وأن التنسيق بين الجانبين يجري بصورة فاعلة لمعالجة القضايا ‌‏المطروحة.‏
وفي ما يتعلق بتنظيم “داعش” الإرهابي والمخاطر التي تمثلها التنظيمات المتطرفة، ‌‏قال الرئيس الشرع: إن التهديدات تراجعت تدريجياً مقارنة بما كانت عليه في مراحل ‌‏سابقة، من دون أن يعني ذلك الوصول إلى حالة من الاطمئنان الكامل.‏
‏ ‏
وأضاف أن سوريا اكتسبت خلال سنوات الثورة خبرة في التعامل مع هذا الفكر ‌‏وتوجهاته، مشدداً على أهمية التنسيق والتعاون، لأن الانقسام والانهيار في أي بلد ‌‏يوفران بيئة مناسبة لانتشار التنظيمات المتطرفة والأفكار التي تحملها.‏
‏ ‏
وأشار الرئيس الشرع في سياق الحديث عن الوضع الأمني في شرق سوريا، إلى ‏وجود ‏قواعد عسكرية تابعة لقوى دولية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا، ‏وإلى أن ‏معالجة ملف التنظيمات المسلحة ارتبطت بمسار دمج القوى ضمن الدولة ‏السورية.‏
الروابط الاقتصادية تمثل الأساس الطبيعي للعلاقة بين البلدين‏ ‏
أكد الرئيس الشرع أن سوريا والعراق بنيا خلال السنة والنصف الماضية علاقات ‌‏جيدة، ولا سيما في المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أن الروابط الاقتصادية تمثل ‌‏الأساس الطبيعي للعلاقة بين البلدين، الذي حادت عنه السياسات في مراحل سابقة.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: إن الأحداث الجارية دفعت إلى مزيد من الاهتمام والتعجيل في ‌‏رسم الروابط بين دمشق وبغداد، لكن التوافق على هذا المسار كان قائماً منذ اللحظات ‌‏الأولى، وجرى التركيز عليه خلال الاتصالات الأولى، ولا سيما مع رئيس الوزراء ‌‏العراقي السابق محمد شياع السوداني.‏
‏ ‏
وأضاف أن المسار الطبيعي لبلدين متجاورين مثل سوريا والعراق يتمثل في بناء ‌‏مصالح مشتركة يصعب فكها مستقبلاً، تشمل القضايا الأمنية والاجتماعية ‌‏والاقتصادية، بحيث تبقى هذه المصالح مقدمة على أي سياسات مزاجية أو تغيرات ‌‏سياسية.‏
مذكرات تفاهم‏ تتعلق بالتعاون النفطي‏
وفي ما يتعلق بمشروع الربط النفطي، أوضح الرئيس الشرع أن مذكرات تفاهم بشأن ‌‏التعاون النفطي وُقعت في الولايات المتحدة خلال المرحلة الأولى، وأن شركات عدة ‌‏زارت سوريا خلال العام الماضي، وكانت لديها استثمارات بمئات ملايين الدولارات، ‌‏وبحثت عن فرص تحقق منفعة متبادلة.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: إنه نصح هذه الشركات بتوجيه استثماراتها إلى العراق، مؤكداً ‏أنه ‏شدد على ضرورة إعادة بناء خطوط النفط إلى بانياس قبل أزمة مضيق هرمز، ‌‏بالنظر إلى أهمية المشروع للعراق في المرحلة المقبلة، وما يمكن أن يحققه من منفعة ‌‏لسوريا أيضاً.‏
‏ ‏
وأضاف أن الشركات توجهت إلى العراق خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، ‌‏وبحثت معه المشروع، لكن النقاشات بقيت عامة في ظل المرحلة الانتقالية آنذاك وما ‌‏سبق الانتخابات، قبل أن تستكمل المباحثات مع وصول رئيس الوزراء علي الزيدي.‏
‏ ‏
وبيّن الرئيس الشرع أن العمل مستمر على مشروع الربط النفطي بمشاركة مجموعة ‌‏من الشركات الإقليمية والأمريكية، بهدف بناء منظومة متكاملة تشمل خطوط أنابيب ‌‏النفط ومصافي التكرير، وتأهيل البنية التحتية والمرافق المرتبطة بها.‏
‏ ‏
وأشار إلى أن الاستثمارات العراقية في سوريا بدأت تشهد خطوات عملية، موضحاً أن ‌‏قطاع الإسمنت كان من أوائل القطاعات التي شهدت استثماراً عراقياً بعد العهد الجديد، ‌‏إلى جانب وجود فرص للتعاون في قطاعات أخرى، وأن حركة النقل والتجارة ‏بين ‏سوريا والعراق شهدت نمواً سريعاً خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية، إذ ‏عبرت ‏أكثر من 100 ألف شاحنة ترانزيت من سوريا إلى العراق ومن العراق إلى ‏دول ‏أخرى عبر الأراضي السورية، إلى جانب أكثر من 40 ألف شاحنة مخصصة ‌‏للاستيراد والتصدير بين البلدين.‏
المياه والزراعة سلة غذائية للمنطقة
ووصف الرئيس الشرع ملف المياه بأنه أحد أهم المشتركات بين سوريا والعراق، ‌‏مؤكداً ضرورة التعامل معه برؤية استراتيجية تتجاوز الاحتياجات الآنية إلى استثمار ‌‏الإمكانات الزراعية للبلدين بوصفها سلة غذائية للمنطقة بأكملها.‏
‏ ‏
وأوضح أن المساحات الزراعية في سوريا والعراق تُقدّر بنحو 80 إلى 100 مليون ‌‏دونم، ويمكن أن تسهم في تلبية احتياجات ما بين 100 و130 مليون نسمة، ما ‌‏يستدعي تطوير آليات استثمار الموارد المائية، وتحقيق أعلى إنتاجية زراعية ممكنة.‏
وأشار الرئيس الشرع إلى أهمية الاستفادة من التقنيات الزراعية الحديثة، بالتعاون مع ‌‏دول مثل الدنمارك وهولندا، لترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاج، لافتاً إلى أن ‌‏الدراسات تشير إلى إمكانية رفع الإنتاج الزراعي بنحو 50 إلى 70 بالمئة، وربما أكثر ‌‏في بعض المناطق، عند تطبيق التقنيات المناسبة.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: إن سوريا والعراق يملكان إمكانات زراعية كبيرة، الأمر الذي ‌‏يستدعي التفكير في الحصص المائية ضمن رؤية أشمل، تقوم على استثمار البيئة ‌‏الزراعية والتنوع الزراعي في البلدين، والاستفادة من الخبرات والكوادر والشركات ‌‏الراغبة في الاستثمار في هذا القطاع، مضيفاً أن الأزمات والتحديات التي قد تواجه ‌‏المنطقة مستقبلاً تعزز أهمية هذه الموارد.‏
تعزيز العلاقات الاجتماعية
أكد الرئيس الشرع انفتاح سوريا الكبير على تعزيز العلاقات الاجتماعية مع العراق ‌‏وتسهيل السفر وتنقل الأفراد بين البلدين، مشدداً على أن العلاقة السورية العراقية لا ‌‏تقوم على منظور طائفي أو عرقي، وإنما تستند إلى المشتركات التاريخية والاقتصادية ‌‏والروابط العميقة بين الشعبين.‏
‏ ‏
وفي رده على سؤال بشأن زيارة العراقيين مقام السيدة زينب، قال الرئيس الشرع: إن ‌‏الزيارة متاحة، ولا يوجد مانع لدى سوريا من ذلك، موضحاً أن دمشق تحرص على ‌‏التأكد من سلامة الظروف الأمنية، في ظل محاولات بعض الجهات إثارة النعرات ‌‏الطائفية واستغلال هذه المسألة.‏
‏ ‏
وأضاف أن محاولات من هذا النوع وقعت خلال الأشهر الماضية، وأُلقي القبض على ‌‏أشخاص حاولوا استغلال الملف لإثارة الفتنة.‏
معالجة ملف المعتقلين السوريين في العراق
وفي ما يتعلق بالمعتقلين الذين سلمتهم قوات التحالف الدولي إلى الحكومة العراقية، ‌‏أوضح الرئيس الشرع أن عملية التسليم جرت خلال مرحلة شهدت اشتباكات وخروجاً ‌‏للقواعد الأمريكية من سوريا، وشملت أشخاصاً كانوا محتجزين في السجون على ‌‏خلفية ارتباطات بتنظيم “داعش” أو غيره.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: إن بين المعتقلين ثلاثة آلاف سوري، مشيراً إلى أن الملف بُحث ‌‏خلال لقاءات مع مجلس القضاء العراقي، وأن رئيس المجلس زار سوريا والتقى ‌‏وزارة العدل، حيث جرى الاتفاق على وضع برنامج لمعالجة القضية.‏
‏ ‏
وأضاف أن بعض المعتقلين السوريين لا تربطهم صلة بتنظيم “داعش”، وأن العمل ‌‏يجري على تصنيفهم إلى فئات، ثم دراسة مسؤولية سوريا عنهم وإمكانية إعادتهم ‌‏إليها، بما يضمن معالجة الملف وفق ما تسفر عنه هذه المراجعة.‏
‏ ‏
وتحدث الرئيس الشرع عن تجربته في العراق عام 2003، موضحاً أنه توجه إليه ‌‏بدافع الغيرة والنخوة والرغبة في الدفاع عن العراقيين ومواجهة الاحتلال الأمريكي، ‌‏من دون أي ارتباطات تنظيمية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: ‏إنه دخل العراق قبل وصول القوات الأمريكية بنحو أسبوع أو ‌‏عشرة أيام، وإنه ذهب بمبادرة شخصية، مدفوعاً بما كان يشعر به من مسؤولية تجاه ‌‏الشعب العراقي، في ظل ما شهدته المنطقة آنذاك من أزمات وآلام، بينها الانتفاضة ‌‏الفلسطينية والحرب في أفغانستان.‏
‏ ‏
وأضاف أنه كان في الثامنة عشرة من عمره، وكانت حياته مستقرة، ويتابع تعليمه ‌‏ويعيش في ظروف مريحة ضمن بيئة مثقفة، ولم يكن هناك ما يدفعه إلى خوض تلك ‌‏المخاطرة سوى الحمية والرغبة في الدفاع عن العراقيين، في وقت كان يتوقع فيه أن ‌‏يتعرض المدنيون، ولا سيما النساء، للقتل والانتهاكات.‏
‏ ‏
وأوضح الرئيس الشرع أنه دخل السجن في العراق عام 2005، وبقي فيه حتى عام ‌‏‌‏2011، ثم عاد إلى سوريا مع بداية الثورة السورية، دون أن يتدخل في القتال الذي ‌‏شهدته الساحة العراقية خلال تلك السنوات، مشيراً إلى أن جزءاً من الطبقة السياسية ‌‏العراقية واجه الاحتلال الأمريكي ودخل السجون ثم خرج منها، وأن بعض هؤلاء ‌‏يتولى اليوم رئاسة أحزاب سياسية، ولا يزالون يعتزون بتلك التجربة.‏
‏ ‏
وأعرب الرئيس الشرع عن اعتزازه بالعراقيين وبالتجربة التي عاشها في العراق، ‌‏قائلاً: إن ما قرأه في الكتب عن كرم العراقيين وجده حقيقة على أرض الواقع، فهم ‌‏أهل شهامة وكرم ونخوة وإقدام.‏
وأكد الرئيس الشرع أنه يعتز بتلك المرحلة من تاريخه، مشدداً على أنه لم يعتدِ في ‌‏حياته على أي مدني أو شخص أعزل، وأن لديه مبادئ حرص عليها خلال ‌‏المواجهات العسكرية ونقلها إلى كثير ممن عملوا معه، لافتاً إلى وجود فرق كبير بين ‌‏شرف القتال والقتل.‏
فرصة تاريخية لاستعادة القرار المستقل
وفي رسالته إلى الشعب العراقي والقوى السياسية، قال الرئيس الشرع: إنه يكن ‌‏للعراقيين كل الحب والتقدير، ويحزن لما يحزنهم ويفرح لما يفرحهم، مؤكداً أن سوريا ‌‏والعراق ودول المنطقة تمر بمرحلة خطيرة، لكنها تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لأن ‌‏تكون دولاً مستقلة القرار، لا تابعة للآخرين.‏
‏ ‏
وأضاف أن المنطقة أمام فرصة تاريخية لاستعادة قرارها وبناء شخصية قوية قادرة ‌‏على التعبير عن إرادتها، بعيداً عن التجاذبات الدولية والإقليمية والاحتلال والنزاعات ‌‏الطائفية التي أنهكت شعوبها.‏
‏ ‏
وأشار إلى أن أكثر من عشرة ملايين من أبناء سوريا والعراق يعيشون لاجئين في ‌‏الدول الغربية، بسبب عدم توافر فرص الحياة في بلدانهم، مؤكداً أن من واجب البلدين ‌‏التعاون لتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم وتنمية الموارد البشرية.‏
‏ ‏
وقال الرئيس الشرع: إن سوريا والعراق يمتلكان من القدرات والمهارات ما يكفي لبناء ‌‏دول قوية تحظى باحترام الآخرين وتحترم نفسها، معتبراً أن هذه الفرصة لم تتوافر ‌‏للبلدين منذ عقود طويلة شهدت انقلابات ونزاعات وحروباً داخلية وطائفية.‏
‏ ‏
وشدد الرئيس الشرع على أن المجتمعات السورية والعراقية تستحق من قياداتها ‌‏الصدق مع النفس، ووضع برامج تساعدها على الحياة والتنمية والازدهار، مشيراً إلى ‌‏أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الحروب والنقاشات المستمرة حول تاريخ لم تعشه ‌‏الأجيال الحالية، ومحذراً من أن المبالغة في قراءة التاريخ، أو تفسير الأحداث وفق ما ‌‏تشتهيه الأطراف، قد تؤدي إلى مخاطر وتفويت فرص كبيرة.‏
دعم مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة
وأكد الرئيس الشرع أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جاد في محاربة الفساد، ‌‏واصفاً هذا التوجه بالمهم الذي ينبغي للمجتمع العراقي دعمه.‏
‏ ‏
كما أكد أيضاً على دعم سوريا لتوجه الزيدي نحو حصر السلاح بيد الدولة، مشدداً ‌‏على ضرورة مساندة القوى السياسية لهذا المسار، لأن بناء جيش موحد وقوي يشكل ‌‏مصدر قوة وحماية للجميع.‏
‏ ‏
وأوضح الرئيس الشرع أن تعدد الأذرع العسكرية المرتبطة بالقوى السياسية والفصائل ‌‏يضعف الدولة، قبل أن يكون وسيلة لحمايتها، لأن توزيع القوة العسكرية على جهات ‌‏متعددة يجعل هذه الجهات شريكة للدولة في القرار، ويخرج السلاح عن الإطار ‌‏القانوني والنظامي.‏
‏ ‏
وقال: إن الدول تتعامل مع مؤسسات واضحة، تشمل الجيش وحرس الحدود والشرطة ‌‏ووزارة الداخلية، وإن المرحلة الراهنة لم تعد تسمح بوجود أعداد كبيرة من التنظيمات ‌‏العسكرية داخل الدولة الواحدة، مشدداً على أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى ‌‏حكراً على الدولة، باعتباره من أهم أدوات السيادة التي لا ينبغي التنازل عنها.‏
‏ ‏
وأشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا نجحت في بناء شبكة واسعة من العلاقات ‌‏الإقليمية والدولية، وأصبحت قادرة على مد الجسور وتوضيح كثير من الالتباسات، ‌‏ولا سيما ما يتعلق بالعراق والنزاعات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.‏
‏ ‏
وشدد الرئيس الشرع على ضرورة التعاون لإيجاد مخرج من الأزمات التي شهدتها ‌‏المنطقة، والوصول إلى حالة طبيعية تمتلك فيها الدول مؤسسات قوية، ويستعيد فيها ‌‏العراق وسوريا قوتهما الذاتية ومكانتهما الفاعلة، بعيداً عن الاعتماد على الآخرين.‏
‏ ‏
وختم الرئيس الشرع بالقول: إن برنامج رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يمثل ‌‏توجهاً صحيحاً، مشيراً إلى أن العراق لم يشهد استقراراً كافياً منذ عام 2003، ولم ‌‏تتوافر للمجتمع العراقي الطمأنينة اللازمة، ومعتبراً أن أكثر من عقدين من الزمن مدة ‌‏كافية لبناء دولة قوية تستثمر جميع مقدراتها، وتوفر الاستقرار لمواطنيها.‏