"بلطدة أمريكية"

الرئيس الفنزويلي المعتقل
الرئيس الفنزويلي المعتقل


هل يحق لدولة أن تخرق كل القوانين الدولية لأنها تمتلك القوة؟ هل قوانين الأمم المتحدة تنص على أن يحق لدولة ما تمتلك القوة أن تغزو دولة أخرى وتعتقل رئيسها لسبب من الأسباب؟ بالأمس قامت القوات الأمريكية في استقراض للقوة المفرطة بقصف الجيش الفنزويلي ثم اقتحام قصر الرئاسية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته بذريعة أنهما يروجان المخدرات ويصدرونها إلى أمريكا. وهل فنزويلا تصدر المخدرات فعلا لأمريكا؟ هل هناك من دلائل دامغة تؤكد ذلك؟ ولو كان هناك فعليا بعض عصابات تهريب مخدرات في فنزويلا هل يستدعي ذلك الهجوم على فنزويلا ب 150 طائرة مقاتلة، وأساطيل من الزوارق والمدمرات البحرية؟ أليس هذه العملية تذكرنا بالهجوم الأمريكي على العراق بذريعة أنه يمتلك أسلحة دمار شامل والذي أمر به الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، وانتهى الهجوم باحتلال العراق وإعدام الرئيس صدام حسين، واتضح لاحقا أن وباعتراف من الرئيس الأمريكي نفسه بأن العراق كان خاليا من أسلحة الدمار الشامل وبأن المخابرات الأمريكية أعطت معلومات خاطئة، مع أن كل تقارير الخبراء التي سبقت الغزو الأمريكي كانت تؤكد خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل؟ لقد اتضح فيما بعد أن الهدف الأساسي من الغزو هو وضع يد أمريكا على النفط العراقي من جهة، وضرب النظام العراقي لأنه تجرأ على قصف إسرائيل. ويذكرنا هذا الهجوم أيضا بهحوم مماثل في العام 1989 على بنما واعتقال رئيسها مانويل نورييغا ومحاكمته بتهم ترويج المخدرات لكن الهدف الأساسي كان السيطرة على قناة بنما. اليوم يعاد هذا السيناريو في فنزويلا بحجة المخدرات واعتقال مادورو ومحاكمته، لكن الهدف الأساسي هو نفط فنزويلا وبدا واضحا من تصريحات الرئيس الأمريكي في مؤتمره الصحفي ولم يخف بأن أمريكا ستحكم فنزويلا وتستبدل الحكم بأشخاص يوالونها، وتفتح الباب واسعا أمام شركات النفط الأمريكية لإدارة النفط الفنزويلي وتسويقه وكما قال ترامب "لطمأنة الصين نحن سنبيعها النفط". وواقع الأمر أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة توجه اهتمامها الأساسي إلى أمريكا الجنوبية حسب قانون مونرو لأنها تعبرها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة ولا تريد أن يكون فيها حكومات يسارية تهدد مصالح أمريكا، ولم يخف ترامب تهديده لدول أخرى ككلومبيا ونيكا راغوا وكوبا بأنها بذرائع مشابهة، ودعم الحكومات اليمينية المتطرفة في هندوراس والأرجنتين. هذا الغزو غير المبرر سيفتح الباب واسعا أمام دول أخرى تمتلك القوة لغزو دول أخرى بذرائع مختلفة لا يصعب اختلاقها، فروسيا ستستمر في غزوها لأوكرانيا وربما تستمر في دول البلطيق، والصين ستسترجع تايوان، وإسرائيل تستمر في غزوها لفلسطين وسوريا ولبنان. وهي الدولة الوحيدة إلى الآن التي أعربت تأييدها للغزو الأمريكي لفنزويلا. إنها شريعة الغاب، "وبلطجة دولية" تفتح الباب واسعا على مصراعيه لحروب قادمة تضع السلم الدولي على كف عفريت يكون فاتحة لحرب عالمية ثالثة.