دوما تستذكر فاجعة الكيماوي.. والدفاع المدني يوثق الحقائق

الأربعاء, 8 أبريل - 2026
ضحايا القصف بالكيماوي في مدينة دوما
ضحايا القصف بالكيماوي في مدينة دوما


استيقظت مدينة دوما في السابع من نيسان عام 2018 على فاجعة إنسانية جديدة، حيث اختلط الدخان بالصمت الثقيل، وتسرب بين أزقة المدينة الضيقة، حاملاً معه رعباً غير مسبوق، فقد تسللت المواد السامة لتضيف فصلاً مؤلماً على معاناة المدنيين الذين يواجهون الموت بصعوبة وسط الاعتداءات الكثيرة التي عاشتها المدينة.
وبينما كانت فرق الدفاع المدني تعمل بأقصى جهودها في بيئة مشحونة بالخطر والقصف الجوي، اكتشفت مظاهر حادثة غير تقليدية عبر ظهور إصابات اختناق جماعي في أحد المواقع القريبة من ساحة الشهداء، ما أكد استخدام مواد كيميائية محرمة دولياً.
صعوبات الاستجابة تحت القصف
وأوضح مسؤول العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، عامر ظريفة، في تصريح خاص لـ مراسلة سانا، أن فرق الاستجابة واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى موقع الاستهداف بسبب القصف المتكرر الذي رافق الهجوم، ما عرقل عمليات الإسعاف والتوثيق.
وأضاف: إن الفرق تمكنت من الوصول إلى الموقع بعد محاولات متكررة، حيث عملت على إسعاف المصابين ونقلهم إلى النقاط الطبية، ومتابعة عمليات الاستجابة خلال الساعات اللاحقة.
ولفت إلى أن عمليات انتشال الضحايا وإزالة التلوث استمرت في اليوم التالي وسط ظروف ميدانية في غاية التعقيد، مشيراً إلى تسجيل 43 شهيداً موثقين بالأسماء، إضافة إلى تسجيل أكثر من 500 إصابة ناجمة عن استنشاق المواد السامة.
وأكد ظريفة أن مهمة توثيق الحادثة كانت مليئة بالتحديات، بسبب الضغوط التي تعرض لها الشهود والناجون، إلا أن عناصر الدفاع المدني أصروا على تسجيل شهاداتهم بكل دقة، حفاظاً على حق الضحايا ونقل الحقائق كما هي، مشدداً على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن العمل مستمر لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
شهادة إعلامي متطوع في الدفاع المدني
بدوره، قال بهاء بشير المعلم، شاب من مدينة دوما عمل كإعلامي وتطوع في صفوف الدفاع المدني: “في تلك الفترة تطوعت في صفوف الدفاع المدني بالقسم الإعلامي، حيث تمثل دوري بإيصال الخبر لوكالات الإعلام ومن ثم التوثيق المكاني، ولكن تجنباً لأي إيذاء لعائلتي التي كانت تقطن خارج دوما نشرت الأخبار لصحف أجنبية مثل صحيفة “نيويورك تايمز” تحت اسم مستعار “منصور أبو الخير”.
وأشار المعلم إلى أنه “في 18-2-2018 بدأت حملة همجية ضد الغوطة، بغية تهجير قاطنيها، إلى أن جاء يوم الجمعة 6-4-2018، حيث تعرضت دوما لأقسى أنواع الاعتداءات، واستخدم النظام البائد كل أنواع الأسلحة مستهدفاً مراكز الدفاع المدني والمشافي، ومن شدة القصف والتضرر كانت فرق الدفاع تصل بصعوبة إلى المناطق المتضررة لإسعاف المصابين”.
مضيفاً: إنه في 7-4 بدأ النظام البائد باستهداف المنطقة بالكيماوي، حيث “وثق الدفاع المدني أول استهداف عند الساعة الرابعة والنصف تقريباً، وبحدود الساعة السابعة مساء حصل الاستهداف الثاني الذي كان أوسع نطاقاً، وتم عبر صاروخ استقر قرب الجامع الكبير، ثم الاستهداف الأخير وهو الاستهداف الذي وقع قرب ساحة الشهداء، والذي أدى إلى وقوع شهداء”.
وأشار إلى أن الناس كانوا مختبئين في الأقبية هرباً من القصف المتتابع، إلا أن غاز الكلور انتشر نزولاً فحوصروا داخل تلك الأقبية ولم يتمكنوا من الفرار، ما أدى لوقوع شهداء وإصابات أكثر.
توثيق الأدلة وتسليمها للجهات الحقوقية
وأوضح المعلم أن عدد الشهداء وصل إلى 43، إضافة إلى إصابة مئات الأشخاص، لافتاً إلى أنه وثق المكان، والصاروخ المستخدم وأخذ عينات دم وقدمها لجهات حقوقية عندما سافر إلى تركيا.
وفي سياق متصل، أثبت تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، الصادر في الـ 27 من كانون الثاني 2023، مسؤولية النظام البائد بشكل مباشر عن تنفيذ الهجوم الكيميائي باستخدام غاز الكلورين السام، والذي خلف مقتل 43 مدنياً، بينهم عشرة أطفال وخمس عشرة امرأة