جان دوست يقرأ تاريخ وتحولات الأدب الكردي في سوريا

الخميس, 15 أكتوبر - 2026
الكاتب جان دوست يلقي محاضرةحول الادب الكردي في سوريا
الكاتب جان دوست يلقي محاضرةحول الادب الكردي في سوريا

.

قبل قرابة قرن كامل، احتضنت دمشق ولادة مجلة “هاوار” لتضع أولى اللبنات التأسيسية للصحافة ‏الكردية، واليوم تعود المدينة لتفتح منبر مكتبتها الوطنية للروائي جان دوست وهو يفكك سيرة حبرٍ ‏قاوم التغييب ليحرس الذاكرة السورية الجامعة.‏

وحملت المحاضرة التي ألقاها دوست اليوم الأربعاء، عنوان “موجز تاريخ الأدب الكردي في سوريا: قراءة ‏في المسار والإسهامات والتحديات”، وتتبع فيها فصول التحول من الملاحم الشفهية والمجالس الشعبية ‏إلى فضاءات النثر والرواية، مستنداً إلى المفاعيل التاريخية للمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ‏أقرّ اللغة الكردية لغة وطنية، فاتحاً آفاقاً جديدة لحماية التنوع وصون الهوية الجامعة من النسيان.‏

واستعرض دوست مسار الأدب الكردي في سوريا خلال مراحل الانتداب الفرنسي والاستقلال ‏والانقلابات وحقبة البعث، متوقفاً عند نشأة الصحافة الكردية، ودور مجلة “هاوار” التي استقطبت ‏عدداً من رواد الأدب والشعر.‏

الصحافة والشعر في حفظ الذاكرة

تناول المحاضر إسهامات الشعراء الأوائل في تطوير الشعر الكردي، مشيراً إلى دور الأدب الشفاهي، ولا ‏سيما الملاحم والأغاني والقصائد المتناقلة في المجالس، في حفظ الذاكرة الجماعية ونقل التراث بين ‏الأجيال، في ظل محدودية فرص النشر والتعليم باللغة الكردية خلال مراحل سابقة.‏

كما تطرق إلى تطور النثر والقصة والرواية الكردية، وما احتاجته هذه الأجناس من بيئة مستقرة ‏ومساحات أوسع للتعبير والنشر، لافتاً إلى أن القيود التي فرضها حكم البعث والنظام البائد ضج ‏استخدام اللغة الكردية وكتابة الأدب بها أثرت في حضورها الثقافي، من دون أن تحول دون استمرار ‏الكتابة ومحاولات الحفاظ على التراث اللغوي.‏

وتوقف عند ازدهار الأدب والمجلات الكردية في سوريا عبر مراحل لاحقة، ودور الكتّاب في تطوير اللغة ‏والأساليب الأدبية، مؤكداً أهمية إتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة لمواصلة هذا المسار وتوسيع ‏حضوره في المشهد الثقافي السوري.‏

انفتاح ثقافي يعزز التنوع

قال دوست في تصريح لـ سانا: إن الانفتاح على الثقافات الموجودة في سوريا عموماً، والثقافة الكردية ‏خصوصاً، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على ترابط النسيج المجتمعي بمختلف مكوناته، ويسهم في ‏تعزيز الهوية الوطنية السورية الجامعة.‏

وأشار دوست إلى أن المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي أقرّ اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية ‏وأكد حماية التنوع الثقافي واللغوي، يفتح آفاقاً جديدة أمام تطور الأدب الكردي وازدهاره في سوريا.‏

الأدب فضاء للهوية والتفاعل

تبرز أهمية قراءة تاريخ الأدب الكردي في توثيق إسهامات كتّابه وشعرائه، والتعريف بتجاربهم ضمن ‏المشهد الثقافي السوري، بما يعزز التفاعل بين مكوناته، ويؤكد دور الأدب في صون الذاكرة الثقافية ‏وتوسيع مساحات الحوار والتعارف.‏

وتأتي المحاضرة في سياق الاهتمام بالتنوع اللغوي والثقافي السوري، وما يتيحه من فرص لإعادة قراءة ‏التجارب الأدبية التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي الوطني.‏

المحاضر في سطور

جان دوست كاتب وروائي وشاعر ومترجم سوري، ولد في عين العرب بمحافظة حلب عام ‌‏1965، ودرس العلوم الطبيعية في جامعة حلب، يكتب باللغتين الكردية والعربية، وله أعمال في ‏الرواية والشعر والترجمة، تُرجمت مجموعة منها إلى لغات أخرى. وتتناول كتاباته قضايا الذاكرة ‏والهوية والتاريخ والتجربة الإنسانية السورية