السوري اليوم _متابعات
في قراءة تحليلية عميقة للمشهد الميداني في مدينة الرقة وريفها على خلفية موجة الأمطار والسيول غير المسبوقة، قدم الصحفي الرقاوي المقيم في باريس محمد الحاج مقاربة موضوعية تربط بين حجم الكارثة الطبيعية وبين الواقع البنيوي المتداعي للمدينة، مشيداً في الوقت ذاته بشجاعة الأهالي ويقظة فرق الطوارئ، وموثقاً تضحية الشهم الراحل علي السالم العيسى الذي ضحى بحياته لتحذير المارة على الطرق المقطوعة.
1. إرث البنى التحتية: بين صدمة الطبيعة وواقع الدمار
ركزت قراءة الحاج على تفكيك أسباب الأزمات المتكررة مع كل هطول مطري كثيف، مشيراً إلى أن ما تعاني منه شوارع الرقة ومنازلها يعود إلى مرارة البنى التحتية المنهكة بفعل سنوات الحرب والدمار، معتبراً أن حجم الأمطار التي شهدتها المدينة لم تشهدها منذ عقود، لدرجة أن البنى التحتية لأعتى العواصم الأوروبية كانت ستتعثر أمامها.
ومن هذا المنطلق، دافع الحاج عن أداء الجهات الخدمية الحالية، مشيراً إلى أن ما أنجزته البلدية والمحافظة خلال أشهر قليلة يتجاوز بكثير ما قدمته قوى الأمر الواقع المتعاقبة طوال السنوات السابقة، رغم قناعته بوجود ملاحظات فنية وحاجة ملحة للمزيد.
2. استنفار مؤسسي ومجتمعي متكامل
سلط الحاج الضوء على الاستجابة السريعة لغرف الطوارئ والجهات الرسمية والأهلية، مثمناً دور الدفاع المدني، وعمال البلدية، والأمن الداخلي، ومديرية الأوقاف التي فتحت الجوامع، فضلاً عن تحرك الآليات والتركسات. واعتبر هذا الاستنفار رسالة تضامن مؤسسي ومجتمعي تستحق الشكر والتقدير لأولئك الذين يقفون "وسط المعمة".
3. التخطيط المستقبلي واستثمار الكفاءات المغتربة
في رؤيته المستقبلية لتجاوز أزمة الصرف الصحي وغرق الشوارع، دعا الصحفي محمد الحاج إلى الانتقال من مرحلة الاستجابة الإسعافية إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي المستدام. وشدد على أهمية استثمار الكفاءات والخبرات الهندسية الرقاوية المنتشرة في الاغتراب، ضارباً المثال بالمهندس الرقاوي الاستشاري في الصرف الصحي بهولندا، حسام العبود، ومؤكداً أن الاستفادة من هذه العقول المهاجرة تمثل طوق نجاة حقيقي لتطوير البنى التحتية في الرقة وتفادي الكوارث في المستقبل.