مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي يستعرض أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مناقشة البند /51/ المعنون «المسائل المتصلة بالإعلام»-نيويورك
نيويورك-سانا
استعرض مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال مناقشة البند /51/ المعنون «المسائل المتصلة بالإعلام»، جهود سوريا الجديدة لبناء إعلام حر ومسؤول يقوم على نقل الحقيقة وحماية حرية الصحافة، بعد عقود من القمع والتضليل في ظل النظام البائد.
وسلط علبي الضوء على الإصلاحات التي يشهدها القطاع الإعلامي، بما فيها إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي وإعادة هيكلة الإعلام الرسمي، كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق الصحفيين السوريين في الجنوب السوري، والتضييق على عملهم ومنعهم من نقل الحقيقة.
وقال علبي في كلمته: إن من أبرز أسباب اندلاع المظاهرات الكبرى في سوريا عام 2011 ما اتسم به إعلام النظام البائد آنذاك من كذب وتضليل ومحاولات لطمس الأسباب الحقيقية للمظاهرات، الأمر الذي فاقم الاحتقان الشعبي وزاد من غضب المواطنين الرافضين لطمس الحقيقة.
وأضاف: بعد استشهاد أكثر من 700 صحفي وإعلامي خلال سنوات الثورة السورية، في سياق محاولتهم نقل الحقيقة إلى العالم، بات لزاماً علينا أن تشكل تضحياتهم أساساً لمجال إعلامي يعكس تطلعات الشعب السوري، ولذلك تتجه سوريا الجديدة بعد التحرير نحو تأسيس إعلام يستند إلى المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، ويعمل على تجاوز ما ورثته البلاد عن النظام البائد من كذب وترهل إداري وضعف في مختلف المجالات.
وأكد أن سوريا الجديدة تؤمن بأن دور الإعلام يتمثل في نقل الحقائق لا تحويرها، ووضع الأحداث في سياقها الصحيح بعيداً عن التضليل، ومعالجة القضايا بموضوعية بعيداً عن الحملات الدعائية الموجهة، وطرح الحلول بدلاً من الاكتفاء بتسليط الضوء على المشكلات.
مدونة للسلوك المهني وإصلاحات في الإعلام الرسمي
أوضح علبي أن وزارة الإعلام أطلقت بداية العام الجاري مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، المؤلفة من نحو مئة صفحة، والتي أعدتها لجنة وطنية تقنية متخصصة ومستقلة، في خطوة تأسيسية على طريق بناء إعلام وطني حر.
وأشار إلى أن المدونة، بما تمثله من التزام ومحاولة لحماية الحرية، لا تشكل بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل إطاراً للتنظيم الذاتي، كانت المؤسسات الإعلامية أول من يعتمده ويتحلى بمبادئه ومعاييره المهنية والأخلاقية.
ولفت إلى أن سوريا سجلت أكبر تقدم في الترتيب العالمي لمؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، بعدما تقدمت 36 مركزاً لتحتل المرتبة 141، مقارنة بالمرتبة 177، موضحاً أنه لم يسبق لدولة أن تقدمت 36 مركزاً خلال عام واحد في مؤشر حرية الصحافة العالمي.
وبين علبي أن هذا التقدم جاء بعد سنوات كانت خلالها سوريا ضمن الدول العشر الأخيرة في المؤشر في عهد النظام البائد، وشمل تحسناً في المؤشرات الخمسة التي يعتمدها التصنيف، مع تقدم ملحوظ في المؤشر القانوني، مشيراً إلى أن سوريا باتت على بعد نصف نقطة من الانتقال إلى المنطقة البرتقالية في التصنيف.
حملات لمواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة
في إطار التعاون الدولي، أشار علبي إلى إطلاق الأكاديمية السورية للإعلام، بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حملة «الكلمة تبني» في المحافظات السورية، بهدف الحد من خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وترسيخ الممارسات المسؤولة في إنتاج المحتوى وتداوله.
وأوضح أن الحملة تسعى إلى تعزيز الوعي المهني والسلوك المسؤول على الإنترنت، بما يدعم التماسك المجتمعي ويصون النسيج الوطني ويعزز قيم التعايش والوحدة بين مكونات المجتمع السوري، وتأتي ضمن مشروع تعزيز القدرات الوطنية الإعلامية لمواجهة خطاب الكراهية وبناء السلام في سوريا.
وأكد أن مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة لا تعني تقييد حرية التعبير، بل تعزيز التعبير المسؤول والتحقق من المعلومات واحترام كرامة الإنسان.
كما لفت إلى أن اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب أطلقت من دمشق، في 18 تشرين الأول الماضي، «إعلان دمشق لحرية الصحافة والتضامن الإعلامي»، الذي يرتكز على محاور تتعلق بحماية الصحفيين واستقلاليتهم، والتمسك بحرية التعبير، ورفض التهديد والاعتداءات التي تطالهم.
وأضاف أن الإعلان يدين الاعتداءات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في سوريا وفلسطين ولبنان، ويطالب المجتمع الدولي بمحاسبة المسؤولين عنها، ويدعو إلى توفير بيئة عمل آمنة للصحفيين ودعم المؤسسات الإعلامية السورية تقنياً ومهنياً.
اعتداءات إسرائيلية تستهدف الصحفيين في الجنوب السوري
وفيما يتعلق بالإعلام الرسمي، قال علبي إن سوريا أعادت هيكلته، وبات بإمكان السوريين اليوم متابعة إعلامهم الرسمي وهو يستضيف مختلف الاتجاهات والآراء، حتى تلك التي تختلف مع الآراء والتوجهات الحكومية، في تجسيد للحرية الإعلامية التي توجت سنوات طويلة من النضال في سبيل نقل الحقيقة كما هي، بعيداً عن التشويش أو التضليل.
وأشار إلى أن الصحفيين السوريين اعتقدوا، بعد تحرير سوريا وسقوط النظام البائد، أن سنوات التضييق عليهم قد ولّت إلى غير رجعة، إلا أن الواقع مختلف، إذ تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي التضييق على الصحفيين السوريين الساعين إلى نقل جرائم إسرائيل وانتهاكاتها وممارساتها العدوانية في الجنوب السوري، عبر استهدافهم بالنيران أو إرسال الطائرات المسيّرة فوقهم، فضلاً عن مضايقتهم واحتجازهم، بهدف منعهم من نقل الحقيقة وأداء رسالتهم بحرية وأمان.
وأكد علبي ضرورة ضمان حماية الصحفيين السوريين في المناطق السورية المحتلة، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الإسرائيلية التي تطالهم، بعد أن طالت الأرض والبشر والحجر