قطار النزهة بدمشق.. رحلة تجريبية لإحياء ذاكرة الاصطياف واستعادة دوره السياحي

الأحد, 8 نوفمبر - 2026
قطار النزهة بين دمشق وسرغايا
قطار النزهة بين دمشق وسرغايا


‏
أجرت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي، يوم أمس الجمعة، رحلة تجريبية لقطار ‏النزهة في دمشق، بهدف تقييم واقعه الفني والتشغيلي، وتحديد متطلبات إعادة تأهيله، ‏تمهيداً لدراسة إمكانية إعادته إلى الخدمة، وإحياء دوره السياحي والترفيهي الذي ارتبط ‏بذاكرة أجيال من السوريين.‏
وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي محمد العجمي، في تصريح ‏لمراسلة سانا اليوم السبت، أن الرحلة التجريبية تأتي في إطار تقييم الحالة الفنية للقطار ‏والوقوف على مدى جاهزيته، وتحديد الأعمال اللازمة لإعادة تأهيله، مشيراً إلى أهمية ‏هذه الخطوة في دراسة إمكانية إعادة تشغيله والاستفادة منه في تنشيط السياحة الداخلية.‏
فحوص فنية لتحديد متطلبات إعادة التأهيل
ذكر العجمي، أن إعادة تأهيل القطار تتطلب تقييماً شاملاً لمختلف مكوناته الفنية والتشغيلية، ‏بدءاً من القاطرة وعربات الركاب، مروراً بأنظمة الجر والفرامل والعجلات، وصولاً إلى ‏فحص جاهزية الخط الحديدي والقضبان والمفاتيح والتقاطعات.‏
‏ ولفت إلى أن تحديد حجم أعمال التأهيل ومتطلباتها يرتبط بنتائج الفحوص والتقييمات ‏الفنية، التي تشكل أساساً لوضع تصور واضح للأعمال المطلوبة قبل اتخاذ خطوات إعادة ‏التشغيل.‏
وأشار العجمي إلى أن إعادة تأهيل القطار تكتسب أهمية لما يمكن أن تحققه من دور في ‏تنشيط الحركة السياحية، وتوفير تجربة تنقل ترفيهية، لافتاً إلى أن إعادة توظيف هذا ‏المرفق تسهم في الحفاظ على الموروث السككي، والاستفادة من البنية التحتية القائمة.‏
من دمشق إلى سرغايا.. ذاكرة رحلات الاصطياف
على مدى عقود، ارتبط قطار النزهة بالحياة الاجتماعية والسياحية في دمشق، وشكّل ‏وسيلة تنقل للعائلات خلال مواسم الاصطياف، عبر رحلات كانت تنطلق من العاصمة ‏باتجاه مناطق ريفها، مروراً بمحطات ومواقع طبيعية احتفظت بمكانتها في ذاكرة الأهالي.‏
وكانت الرحلات تنطلق من محطة الحجاز في دمشق، مروراً بالربوة ودمر والهامة وعين ‏الخضراء وعين الفيجة، وصولاً إلى الزبداني وسرغايا، في مسار جمع بين وظيفة النقل ‏ومتعة التنزه، وأتاح للأهالي الوصول إلى عدد من الوجهات الاصطيافية في ريف ‏العاصمة.‏
وتوقف القطار عن تسيير رحلاته على خط دمشق–سرغايا عام 2010 لأسباب فنية، قبل ‏أن تشهد السنوات اللاحقة محاولات لإعادة تشغيله، شملت تسيير رحلات محدودة وأعمالاً ‏لإعادة تأهيل أجزاء من الخط الحديدي.‏
الخط الحديدي الحجازي.. إرث من تاريخ النقل في سوريا
يرتبط تاريخ قطار النزهة بالخط الحديدي الحجازي، الذي بدأ إنشاؤه عام 1900، وشكّل ‏أحد أبرز مشاريع النقل السككي في المنطقة، وأسهم في ربط دمشق بعدد من المناطق داخل ‏سوريا وخارجها، ونقل الركاب والبضائع، وكان له دور مهم في تطور شبكة المواصلات ‏خلال تلك المرحلة.‏
ولا تزال محطة الحجاز ومنشآت الخط ومساراته تحتفظ بشواهد معمارية وهندسية على ‏تاريخ النقل السككي، ما يمنح إعادة تأهيل مرافقه أهمية تتجاوز استعادة وظيفتها التشغيلية، ‏لتشمل الحفاظ على جانب من الموروث العمراني والاجتماعي المرتبط بتاريخ دمشق.