عابدين وشرف مواجهة الاحتلال

شبان في قرية عابدين يواجهون قوات الاحتلال بالحجارة
شبان في قرية عابدين يواجهون قوات الاحتلال بالحجارة


دانت وزارة الخارجية السورية، في بيان صدر الاثنين، التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في محافظتي درعا والقنيطرة، ونددت بما وصفته بالانتهاكات المتكررة للسيادة السورية، معتبرة أنها تمثل خرقًا لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وميثاق الأمم المتحدة. وكان مركز "سجل" الراصد للانتهاكات الإسرائيلية وتوثيقها في جنوب سوريا قد أصدر تقريرا ذكر فيه أن جيش الاحتلال انطلق من قاعدة له في محيط قرية معربة مساء الجمعة وتوغل في قريتي عابدين وجملة وقام بتفتيش المنازل، ثم قامت قواته بإطلاق النار على مزارعين ورفع العلم الإسرائيلي على الطريق الواصلة بين قريتي جملة وصيصون وحواجز عسكرية في محيط قرية عابدين حيث قام الأهالي بالدفاع عن قريتهم بإغلاق الطرق المؤدية إليها بالحجارة، ومواجهة جنود الاحتلال بالحجارة من قبل شبان القرية، كما أطلق مسلحون محليون النار باتجاه آليات الاحتلال
وفي حادثة أخرى، أشار التقرير إلى إعلان جيش الاحتلال مقتل عدد من المسلحين في منطقة سحيتا بريف القنيطرة، بزعم أنهم شكلوا تهديدًا للقوات الإسرائيلية. هذه الاعتداءات السافرة لدولة الاحتلال تتزامن مع اعتداءات أخرى في غزة والضفة الغربية ولبنان. ويصرح قادة الاحتلال بأن قواتهم ستبقى في الأراضي التي احتلتها في كل المناطق التي تسيطر عليها وتشير تقارير بأن جرائم الاحتلال تسببت بمقتل أكثر من 6 آلاف من اللبنانيين المدنيين، وهجرت عشرات الآلاف منهم بعد تطبيق الاتفاق الاممي 1701. وفي غزة تجاوز عدد القتلى 1000 قتيلا بعد وقف إطلاق النار وقتل العشرات في الضفة الغربية وتستمر عمليات الاستيطان فيها بعد اتفاق وقف اطلاق النار. وفي جنوب سوريا تقوم دولة الاحتلال بعمليات قتل العديد من الأشخاص بحجة أنهم يهددون قواتها، وكأنها تقول بأن قواتها تتواجد في أراض محتلة ولا يحق لأحد التعرض لها وذلك بعد انتهاك اتفاقية فض الاشتباك 1974. ومعنى ذلك أن هناك عملية استعمارية جديدة في الأراضي العربية في لبنان وفلسطين وسوريا وضمها إلى دولة الاحتلال حسب مشروع إسرائيل الكبرى، وقد نادى أحد الحاخامات بضم لبنان كاملا إلى الكيان. وقال وزير الحرب لدولة الاحتلال يسرائيل كاتس أن قواته لن تنسحب من لبنان وسوريا، وفلسطين والملفت في كل هذه الانتهاكات أن هناك صمتا عربيا ودوليا مريبا وكأن الأمر يبدو عاديا، وتتذرع الدول الداعمة للاحتلال بأن "لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها" وكأن المعتدين هم من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وهم الذين توغلوا في أراضيها وعاثوا فسادا فيها. هذا الوضع بطبيعة الحال يودي إلى مقاومة شعبية كما حصل في قرية بيت جن سابقا، واليوم في قرية عابدين على أيدي الأهالي بسبب غياب حماية الدولة لهم، وترك الحبل على غاربة لدولة الاحتلال لتفعل ما تشاء. فإلى متى ستتحكم دولة الاحتلال بالأمن العربي؟ وخاصة في ثلاثة دول (سوريا وفلسطين ولبنان) التي بقيت وحيدة في الميدان، والدول الأخرى إما أنها طبعت علاقاتها مع دولة الاحتلال، أو أنها تسترق النظر والسمع من خصاص الأبواب الموصدة. ولم تقتنع هذه الدول بأن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، أو قرار دولي. ولا تفهم سوى خيار المقاومة التي تم التخلي عنها، وينحصر اليوم شرف مواجهة الاحتلال في أيادي الأهالي الرافضين لاحتلال أراضيهم وسرقة ممتلكاتهم كما حصل في بيت جن وعابدين. .