هنيئا لسوريا وشعبها باكتمال تشكيل مجلس الشعب. هذا المجلس المنتخب لأول مرة منذ العام 1961 عام العودة إلى الحكم المدني في سوريا ورئاسة ناظم القدسي. هنيئا لسوريا من الخلاص من برلمانات "الأراكوزية" التي كانت تشكل في عهد المشؤوم حافظ والفار بشار، هذه البرلمانات التي كان أعضاؤها يعينون من قبل المخابرات، وضباط الجيش، تحت غطاء انتخابات "مزورة" وعندما يصلون إلى المجلس لم يكن لهم من هم ومهمة سوى هز الرؤوس وتمجيد الطاغية، حتى أن أحدهم توجه لبشار الفار بالقول:"يا سيادة الرئيس سوريا صغيرة عليك يجب أن تحكم العالم " هؤلاء الأشخاص كانوا برلمانيين مأجورين همهم الوحيد كان كسب المال والجاه وإرضاء الطاغية. وليس تمثيل الشعب والمطالبة بحقوقه. اليوم تدخل سوريا في عهد جديد، عهد إعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم، عهد العدالة، والمساواة أمام الفرص التي هي الأساس في النظام الديمقراطي الليبرالي الحر، وأمام القانون الذي يحفظ لكل ذي حق حقه. هذه هي سوريا التي نتمناها، سوريا الجد والتجديد، سوريا الإعمار والازدهار، سوريا العلم والعمل، سوريا النبراس في عالم متقدم. سوريا دولة المؤسسات والحريات، إننا نتطلع جميعا إلى الأمام في استكمال بناء كل مؤسسات الدولة، من أحزاب، ونقابات، وجمعيات، ونواد، وفعاليات اجتماعية تسهم جميعا في بناء بلدنا الغالي، وتخطي ماضي الأسد الأسود، الطائفي، المجرم، البغيض، إن الشعب السوري أثبت جدارة أبنائه في العلم والعمل، ففي كل الدول التي هجر إليها استحق استحسانها ففي تركيا اعفي السوريون من إذن العمل بعد أن احتج أصحاب الأعمال من نقص العمالة الماهرة والمتمرسة والتي وجدوها لدى السوريين، وكذلك في ألمانيا التي احتفظت بما يقارب مليون سوري من أطباء ومهندسين ومهرة وطلاب متفوقين، وكذلك في مصر والأردن ولبنان. هذا الشعب الجبار الذي وقف في وجه أعتى الدكتاتوريات وعتاة الطغاة، ودفع دم أبنائه يستحق اليوم للحياة الكريمة، وأن يفتخر بوطنه، وأن يصبو لما هو أفضل. إن سوريا اليوم التي تسير في أول دروب معارج الصعود للانفتاح والتقدم تحاك ضدها المؤامرات داخليا وخارجيا، فهي تتعرض اليوم لهجمة صهيونية تسعى لتفكيك سوريا واحتلال أراضيها، وهناك مخلفات النظام البائد التي لا تزال تعيث فسادا في البلاد شماله وجنوبه وتطمح بإغراق سوريا مجددا في مستنقع الطائفية والاستبداد، وهدم ما بناه السوريون منذ بداية التحرير. فدولة الاحتلال لا ترغب بأن تكون سوريا قوية ومتقدمة ومحترمة في الأوساط الدولية لأنها تخشاها، وهناك من ينظر بعين الريبة والقلق لكل خطوة تخطوها سوريا إلى الأمام، وترفع رايتها عاليا.، وما الانفجار الذي وقع في منطقة الحجاز وأودى بحياة خمسة أشخاص واصابة 11 آخرين سوى دليل واضح على رغبة بعض القوى من إثارة البلبلة في سوريا، لنكن يقظين، ومستعدين لكل طاريء، ويقظين إزاء كل متآمر. اليوم يقف الشعب السوري قلبا ويدا معا لبناء وطننا الغالي، واستقلاله واسترداد سيادته على كامل أرضه، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعادة نسيج اللحمة الاجتماعية، بعيدا عن الطائفية، والعرقية، فسوريا لكل السوريين الشرفاء الراغبين في رفعة سوريا وسعادة شعبها، فهنيئا لسوريا وهنيئا للسوريين.