استأنف محلج محردة في محافظة حماة في 30 أيلول الماضي عمليات حلج الأقطان المحبوبة الواردة من فلاحي المحافظات الشرقية، بعد توقف دام أربع سنوات، فيما تجري عمليات الحلج حالياً في محلجي العاصي بحماة وتشرين بحلب، بينما لا يزال محلج الفداء بحماة متوقفاً عن العمل، وفق المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان.
واستقبل محلج محردة أول دفعة من أقطان الموسم الحالي بعد استكمال تجهيز صالة الحلج، وتبلغ طاقتها نحو 12 طناً من القطن المحبوب في الوردية الواحدة، مع إمكانية تشغيل وردية ثانية عند الحاجة.
ويستقبل المحلج المحصول تمهيداً لانتقاله إلى مراحل التصنيع اللاحقة، فيما تشمل المنشآت المرتبطة بالقطاع مراحل الحلج والغزل والنسيج.
موسم أفضل.. لكن التحديات لا تزال في الحقل
قدرت وزارة الزراعة في آب الماضي إنتاج القطن في سوريا خلال الموسم الحالي بنحو 79,467.3 طناً، مقابل 69,587 طناً في الموسم السابق.
وبدأت عمليات القطاف في ريف الرقة الشمالي خلال أيلول، وسط مطالب من المزارعين بتحديد سعر شراء يراعي ارتفاع تكاليف الإنتاج، فيما لم تكن التسعيرة الرسمية للموسم الجديد قد صدرت في 18 أيلول.
وفي منطقة الغاب بريف حماة الغربي لم تتجاوز المساحة المزروعة بالقطن هذا الموسم 4.4 هكتارات من أصل 450 هكتاراً مخططاً، وسط ارتفاع تكاليف البذار والأسمدة والمحروقات وأجور اليد العاملة والحاجة إلى كميات كبيرة من مياه الري، وقدرت مديرية الشؤون الزراعية والوقاية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب الإنتاج المتوقع بنحو 12 طناً.
وفي دير الزور، تراجعت زراعة القطن بصورة كبيرة خلال الموسم الحالي، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، بعد أن بلغت المساحة المزروعة نحو 2300 هكتار وإنتاج الموسم الماضي نحو 4500 طن.
ويطالب المزارعون بتحديد أسعار شراء تراعي تكاليف الإنتاج، فيما تحتاج المنشآت الصناعية إلى كميات من القطن الخام وبمواصفات مناسبة لاستمرار عمليات التصنيع.
6 أصناف محلية.. ومحاولة للتكيف مع الظروف المائية
تعمل الجهات البحثية بالتوازي على تطوير أصناف تتلاءم مع البيئات الزراعية المختلفة.
وتزرع سوريا حالياً ستة أصناف قطن محلية معتمدة، طورتها الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، وتتميز بالإنتاجية والمواصفات التكنولوجية والتبكير في النضج، إلى جانب قدرتها على تحمل الإجهادات الحرارية والمائية ومقاومة الأمراض والآفات الحشرية.
كما تواصل الهيئة برامج استنباط أصناف جديدة، بما فيها أصناف ذات صفات تكنولوجية محددة.
وتتضمن الخطط التوجه نحو تقنيات ري حديثة لتحسين كفاءة استخدام المياه، وزيادة المساحات وإدخال الاستثمار في زراعة القطن وصناعته.
KDC.. الاستثمار يربط الزراعة بالتصنيع والتسويق
تتضمن خطط تطوير القطاع أيضاً استثمارات في إنتاج القطن وتصنيعه وتسويقه.
ففي 8 آذار 2026، بحث وزير الزراعة أمجد بدر مع وفد شركة “كينغدوم ديزاين” السعودية (KDC) استثمار إنتاج القطن وتصنيعه وتسويقه، مع التركيز على التوسع في زراعة المحصول، واستخدام تقانات الري الحديث والقطاف الآلي، والزراعة التعاقدية وإنشاء التعاونيات.
وسبق اللقاء بأربعة أيام توقيع وزارة الاقتصاد والصناعة مذكرة تفاهم مع الشركة لإعادة إحياء الصناعات النسيجية في سوريا وتأهيل وتشغيل الأصول الحكومية المرتبطة بحلج القطن وغزله ونسجه.
وتنص المذكرة على إعداد دراسات فنية واقتصادية وتنظيمية وبيئية لتقييم عدد من المنشآت وخطوط الإنتاج، وتقدير احتياجات التحديث، إلى جانب إعداد برامج تدريب وتأهيل تستهدف نحو خمسة آلاف عامل.
رؤية صناعية تتجاوز محصول الموسم
وتشمل الخطط الحكومية إعادة تأهيل منشآت قطاع النسيج وتطوير مراحل صناعة القطن.
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في تموز الماضي، خلال معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026″، أن الحكومة تتطلع إلى جعل سوريا مركزاً لصناعة النسيج خلال السنوات العشر المقبلة، مع دعم القطاع بالشراكة مع القطاع الخاص ووضع رؤية موحدة لمراحل صناعة النسيج.
وأشار الشعار إلى أن الإنتاج الاقتصادي الممكن من القطن السوري يقدر بين 300 و400 ألف طن سنوياً، بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويدعم الصناعات النسيجية.
وفي الاتجاه نفسه، أكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل عبد الحنان في تموز، أن تطوير قطاع القطن يحتاج إلى رؤية متدرجة وسياسات متكاملة تربط الزراعة بالصناعة، مع خطط تستهدف المنطقة الشرقية بوصفها منطقة رئيسة لزراعة القطن، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
من المحصول إلى سلسلة قيمة متكاملة
تشمل مراحل قطاع القطن الزراعة والاستلام والحلج والغزل والنسيج والتسويق.
وتتزامن عودة محلج محردة إلى العمل مع استمرار التحديات في مناطق الإنتاج، ولا سيما تكاليف الزراعة ومياه الري وسعر الاستلام ونقل المحصول إلى مراكز الحلج.
كما تتواصل الدراسات المتعلقة بتأهيل معامل الغزل والنسيج، إلى جانب تطوير الأصناف وربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتسويق.
وتشمل الخطط المعلنة تطوير مراحل إنتاج القطن وتصنيعه وتسويقه، بما يوسع استخدام المحصول في الصناعات النسيجية ويدعم التشغيل والاستثمار.