عودة المحالج.. الحلقة الأولى في استعادة القطاع

الأربعاء, 7 أكتوبر - 2026
محاصيل القطن في سوريا
محاصيل القطن في سوريا


استأنف محلج محردة في محافظة حماة في 30 أيلول الماضي عمليات حلج ‏الأقطان المحبوبة الواردة من فلاحي المحافظات الشرقية، بعد توقف دام أربع ‏سنوات، فيما تجري عمليات الحلج حالياً في محلجي العاصي بحماة وتشرين ‏بحلب، بينما لا يزال محلج الفداء بحماة متوقفاً عن العمل، وفق المؤسسة ‏العامة لحلج وتسويق الأقطان.‏
واستقبل محلج محردة أول دفعة من أقطان الموسم الحالي بعد استكمال تجهيز ‏صالة الحلج، وتبلغ طاقتها نحو 12 طناً من القطن المحبوب في الوردية ‏الواحدة، مع إمكانية تشغيل وردية ثانية عند الحاجة.
ويستقبل المحلج المحصول تمهيداً لانتقاله إلى مراحل التصنيع اللاحقة، فيما ‏تشمل المنشآت المرتبطة بالقطاع مراحل الحلج والغزل والنسيج.‏
موسم أفضل.. لكن التحديات لا تزال في الحقل
قدرت وزارة الزراعة في آب الماضي إنتاج القطن في سوريا خلال الموسم ‏الحالي بنحو 79,467.3 طناً، مقابل 69,587 طناً في الموسم السابق.‏
وبدأت عمليات القطاف في ريف الرقة الشمالي خلال أيلول، وسط مطالب ‏من المزارعين بتحديد سعر شراء يراعي ارتفاع تكاليف الإنتاج، فيما لم تكن ‏التسعيرة الرسمية للموسم الجديد قد صدرت في 18 أيلول.‏
وفي منطقة الغاب بريف حماة الغربي لم تتجاوز المساحة المزروعة بالقطن ‏هذا الموسم 4.4 هكتارات من أصل 450 هكتاراً مخططاً، وسط ارتفاع ‏تكاليف البذار والأسمدة والمحروقات وأجور اليد العاملة والحاجة إلى كميات ‏كبيرة من مياه الري، وقدرت مديرية الشؤون الزراعية والوقاية في الهيئة ‏العامة لإدارة وتطوير الغاب الإنتاج المتوقع بنحو 12 طناً.‏
وفي دير الزور، تراجعت زراعة القطن بصورة كبيرة خلال الموسم الحالي، ‏نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، بعد أن بلغت المساحة المزروعة نحو 2300 ‏هكتار وإنتاج الموسم الماضي نحو 4500 طن.‏
ويطالب المزارعون بتحديد أسعار شراء تراعي تكاليف الإنتاج، فيما تحتاج ‏المنشآت الصناعية إلى كميات من القطن الخام وبمواصفات مناسبة لاستمرار ‏عمليات التصنيع.‏
‏6 أصناف محلية.. ومحاولة للتكيف مع الظروف المائية
تعمل الجهات البحثية بالتوازي على تطوير أصناف تتلاءم مع البيئات ‏الزراعية المختلفة.‏
وتزرع سوريا حالياً ستة أصناف قطن محلية معتمدة، طورتها الهيئة العامة ‏للبحوث العلمية الزراعية، وتتميز بالإنتاجية والمواصفات التكنولوجية ‏والتبكير في النضج، إلى جانب قدرتها على تحمل الإجهادات الحرارية ‏والمائية ومقاومة الأمراض والآفات الحشرية. ‏
كما تواصل الهيئة برامج استنباط أصناف جديدة، بما فيها أصناف ذات ‏صفات تكنولوجية محددة.‏
وتتضمن الخطط التوجه نحو تقنيات ري حديثة لتحسين كفاءة استخدام المياه، ‏وزيادة المساحات وإدخال الاستثمار في زراعة القطن وصناعته.‏
KDC‏.. الاستثمار يربط الزراعة بالتصنيع والتسويق‏
تتضمن خطط تطوير القطاع أيضاً استثمارات في إنتاج القطن وتصنيعه ‏وتسويقه.‏
ففي 8 آذار 2026، بحث وزير الزراعة أمجد بدر مع وفد شركة “كينغدوم ‏ديزاين” السعودية (‏KDC‏) استثمار إنتاج القطن وتصنيعه وتسويقه، مع ‏التركيز على التوسع في زراعة المحصول، واستخدام تقانات الري الحديث ‏والقطاف الآلي، والزراعة التعاقدية وإنشاء التعاونيات.‏
وسبق اللقاء بأربعة أيام توقيع وزارة الاقتصاد والصناعة مذكرة تفاهم مع ‏الشركة لإعادة إحياء الصناعات النسيجية في سوريا وتأهيل وتشغيل ‏الأصول الحكومية المرتبطة بحلج القطن وغزله ونسجه.‏
وتنص المذكرة على إعداد دراسات فنية واقتصادية وتنظيمية وبيئية لتقييم ‏عدد من المنشآت وخطوط الإنتاج، وتقدير احتياجات التحديث، إلى جانب ‏إعداد برامج تدريب وتأهيل تستهدف نحو خمسة آلاف عامل.
رؤية صناعية تتجاوز محصول الموسم
وتشمل الخطط الحكومية إعادة تأهيل منشآت قطاع النسيج وتطوير مراحل ‏صناعة القطن.‏
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في تموز الماضي، خلال ‏معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026″، أن الحكومة تتطلع إلى ‏جعل سوريا مركزاً لصناعة النسيج خلال السنوات العشر المقبلة، مع دعم ‏القطاع بالشراكة مع القطاع الخاص ووضع رؤية موحدة لمراحل صناعة ‏النسيج.‏
وأشار الشعار إلى أن الإنتاج الاقتصادي الممكن من القطن السوري يقدر بين ‌‏300 و400 ألف طن سنوياً، بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويدعم ‏الصناعات النسيجية.
وفي الاتجاه نفسه، أكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل عبد الحنان في ‏تموز، أن تطوير قطاع القطن يحتاج إلى رؤية متدرجة وسياسات متكاملة ‏تربط الزراعة بالصناعة، مع خطط تستهدف المنطقة الشرقية بوصفها منطقة ‏رئيسة لزراعة القطن، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة وتوسيع مشاركة ‏القطاع الخاص.‏
من المحصول إلى سلسلة قيمة متكاملة
تشمل مراحل قطاع القطن الزراعة والاستلام والحلج والغزل والنسيج ‏والتسويق.‏
وتتزامن عودة محلج محردة إلى العمل مع استمرار التحديات في مناطق ‏الإنتاج، ولا سيما تكاليف الزراعة ومياه الري وسعر الاستلام ونقل ‏المحصول إلى مراكز الحلج.‏
كما تتواصل الدراسات المتعلقة بتأهيل معامل الغزل والنسيج، إلى جانب ‏تطوير الأصناف وربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتسويق.‏
وتشمل الخطط المعلنة تطوير مراحل إنتاج القطن وتصنيعه وتسويقه، بما ‏يوسع استخدام المحصول في الصناعات النسيجية ويدعم التشغيل ‏والاستثمار.‏