منصة للقصف ووثائق عسكرية.. ماذا كشف تحقيق “ستاد الدكتاتور” في ملعب العباسيين؟

الجمعة, 6 نوفمبر - 2026
ملعب العباسيين في دمشق
ملعب العباسيين في دمشق

»
 كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «الموقف الرياضي» عن تحويل ملعب العباسيين في ‏دمشق، من منشأة رياضية احتضنت مباريات وفعاليات وطنية ودولية، إلى موقع عسكري وأمني ‏خلال سنوات الثورة السورية، مسلطاً الضوء على وثائق ومستندات عُثر عليها داخل الملعب، ‏بينها أوامر مهمات وبطاقات تسليم أسلحة تعود إلى جهات وتشكيلات عسكرية وأمنية تابعة ‏للنظام البائد.‏
ويعرض التحقيق الذي حمل عنوان «ستاد الدكتاتور»، جانباً من استخدام المنشأة لأغراض ‏عسكرية، مستنداً إلى وثائق وشهادات أشخاص عايشوا التحولات التي شهدها المكان، وما خلّفته ‏من آثار في مرافقه ووظيفته الرياضية.‏
وثائق عسكرية وأمنية داخل المنشأة الرياضية
مدير ملعب العباسيين إياد سلطان، الذي استعاد تفاصيل تحويل المنشأة إلى ثكنة عسكرية، قال: ‏إن المظاهر العسكرية بدأت في الملعب بوقت مبكر من عام 2011، بعد إبلاغ الإدارة بتحويله ‏إلى موقع عسكري، حيث بدأت كتائب عسكرية بالتوافد إليه مع تجهيزاتها ودباباتها، وأصبح ‏دخول العاملين محدوداً وتحت إشراف العسكريين.‏
وبحسب سلطان، لم يقتصر الوجود العسكري على أرضية الملعب، بل شمل مختلف مرافق ‏المنشأة، إذ انتشرت مرابض الهاون والمتاريس، وتحولت الأبنية والصالات التي كانت ‏مخصصة للرياضيين إلى مرافق مرتبطة بالاستخدام العسكري.‏
ومن أبرز ما أشار إليه سلطان العثور على وثائق ومستندات داخل الملعب، تضمنت بطاقات ‏تسليم أسلحة وأوامر مهمات، تعود إلى جهات وتشكيلات عسكرية وأمنية، بينها الحرس ‏الجمهوري والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية ومكتب الأمن الوطني.‏
شهادات عن الاستخدام العسكري والقصف
إلى جانب الوثائق، تتناول شهادات المسؤولين والرياضيين الذين عرفوا الملعب قبل تحويله، ‏طبيعة التغيير الذي طرأ على وظيفته خلال سنوات الثورة.‏
معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف قال: إن النظام البائد استخدم الملعب لأغراض ‏تتنافى مع وظيفته الرياضية، وحوّله إلى مركز ومنصة لقصف الأحياء المجاورة، ولا سيما حي ‏جوبر.‏
وأشار الشريف إلى أن ما تعرض له العباسيين لا يقتصر على الأضرار المادية، بل يشمل ‏تغيير وظيفة منشأة مدنية ذات رمزية رياضية واجتماعية لدى السوريين، بعدما كانت تستضيف ‏المباريات والفعاليات الرياضية والوطنية.‏
من جهته، استعاد اللاعب الدولي السابق نبيل الشحمة ذكرياته في الملعب، مشيراً إلى أنه كان ‏ملتقى للرياضيين والمشجعين من مختلف المحافظات، وشهد مباريات نهائية ومحطات مهمة في ‏تاريخ الرياضة السورية، قبل أن يتحول إلى موقع عسكري ارتبط بالقصف والدمار.‏
ووصف الشحمة عودته إلى الملعب بعد سنوات من الغياب بأنها تجربة صادمة، إذ وجد أن ‏المكان الذي ارتبط في ذاكرته بإنجازات رياضية وجماهير واسعة قد تغيرت ملامحه ووظيفته ‏بصورة جذرية.‏
آثار الوجود العسكري في الصالات والمرافق
تكشف شهادة مدير الملعب عن آثار أخرى خلّفها الاستخدام العسكري، إذ تعرضت الصالات ‏المخصصة للمصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة للدمار، بعدما كانت تخدم منتخبات دمشق وتستقبل ‏الرياضيين.‏
ولفت سلطان إلى العثور في بعض المرافق على آثار ومخلفات مرتبطة بالوجود العسكري، بينها ‏حبل مشنقة وآثار دماء على الجدران، إلى جانب الوثائق والمستندات العسكرية والأمنية.‏
عسكرة المنشأة المدنية.. البعد الحقوقي
رأى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن تحويل منشأة رياضية مدنية إلى ‏ثكنة عسكرية غيّر وظيفتها الأساسية ورمزيتها، ولم تقتصر تداعياته على الأضرار التي لحقت ‏بالمباني والمرافق، بل امتدت إلى المدنيين في محيطها، إذ اضطر بعضهم إلى مغادرة مناطقهم ‏نتيجة تحول الملعب إلى موقع عسكري.‏
وأشار عبد الغني إلى أن الشبكة وثقت انتهاكات بحق رياضيين معارضين للنظام البائد، شملت ‏الاعتقال والتعذيب والقتل تحت التعذيب، معتبراً أن استهداف هذه الفئة حمل دلالات تتجاوز ‏الأفراد، بالنظر إلى مكانتهم وتأثيرهم في المجتمع.‏
ويعيد تحقيق “ستاد الدكتاتور” تسليط الضوء على أحد أبرز المنشآت الرياضية في دمشق، من ‏خلال الجمع بين الوثائق والشهادات التي توثق تحول الملعب من مساحة للرياضة والجمهور ‏إلى موقع عسكري خلال سنوات الثورة