مشاريع الشرق الأوسط: "الشرق الأوسط الكبير"، "الشرق الأوسط الجديد".. التي ومنذ زمن تطرحها أمريكا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط جميعها تدور حول جعل دولة الاحتلال الإسرائيلي الدولة العظمى في هذا الشرق الأوسط التعيس ليس لحفظ السلام، أو الحفاظ، والاطمئنان على أمنها من الدول "المتوحشة" التي تحيط بها وتنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليها، بل لتكون المطرقة الثقيلة التي تهوي على كل دولة ترفع رأسها، فمن الآن فصاعدا وبعد نهاية الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران وتدمير بنيتها العسكرية وربما إسقاط النظام فيها على غرار إسقاط نظام صدام حسين في العراق، لن يبقى في الميدان سوى "حديدان" الإسرائيلي المالك لكل الأسلحة التي اخترعتها أمريكا بما فيها السلاح النووي وسلمتها لحليفتها المدللة، المبجلة "الديمقراطية" الوحيدة التي تمتلك للجيش "الأكثر أخلاقية في العالم" في منطقة لم تعرف في تاريخها سوى الديكتاتوريات العاتية، والدول "الإرهابية" التي تشكل خطرا عليها وعلى العالم. وعلى كل هذه الدول "ذات السيادة" يمنع عليها أن تمتلك أي سلاح فتاك بدء بالنووي وانتهاء بالبازوكا، فقط يسمح بجيوش لا تمتلك سوى الأسلحة الفردية مثل الكلاشنيكوف، أو إم 16 وما شابهها فهي ليست بحاجة إلى أكثر من ذلك لضبط الأمن الداخلي وتأديب شعوبها. وهذه الدولة المارقة المستهدفة دائما وأبدا، والتي تقدم نفسها كضحية إذا احتلت أراضي الدول المجاورة في مشروعها للوصول إلى حلم إسرائيل الكبرى المنشود، وقتلت ودمرت وارتكبت مجازر جماعية في لبنان، وإبادة جماعية في فلسطين، واحتلت جنوب لبنان، والضفة الغربية وغزة، والجولان السوري واشترطت على حكومة دمشق بنزع سلاحها من دمشق وحتى حدود الجولان، وتآمرت على سوريا لتقسيمها بدعم الأقليات ورفع علمها في السويداء، وتعلن جهارا نهار بالنية المبية للوصول إلى نينوى، وخيبر، والحسكة والكويت، والقاهرة، فهذا ضمن الهدف المنشود الموعود لشعب الله المختار كما ينص الكتاب المقدس، فالوعد الذي اقتطعه الرب لإبراهيم هو أن "هذه الأرض لك ولأولادك" أي أرض الميعاد، وهذا ما صرح به السفيرالأمريكي مؤخرا في تل أبيب و(لإبراهيم أربع زوجات وكل زوجة لديها أولاد، ولم يحدد الكتاب المقدس بأن ابن سارة الوحيد اسحق فقط ونسله من لهم الحق في أرض الميعاد. فابن هاجر إسماعيل، وأولاد الزوجة الثالثة قنطور والرابعة حجور اللتان أنجبتا 11 ولدا ليس لهم الحق. فدول المنطقة المهددة بالمشروع التوراتي الصهيوني حتى ولو التحقت باتفاقيات إبراهيم (والتسمية ليست بريئة فهي في احشائها يكمن مشروع الوعد الابراهيمي فلن يجدها نفعا في الحفاظ على سلامة أراضيها والدليل على ذلك أن الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون يتهم جهاز الموساد اليوم بتوجيه ضربات لدول الخليج ومسؤوليته عن ضرب شركة أرامكو السعودية، وتلصق التهمة بإيران التي سارعت إلى نفي مسؤوليتها عن الهجوم ووجهت أصابع الاتهام إلى دولة الاحتلال. فالمسألة إذن هي الادعاءات المستمرة بأنها مهددة فبالأمس كانت تشكو من الدول العربية التي تريد أن تلقي بها في البحر، واليوم تتوجه لإيران بعد تدجين الدول العربية، ولن تتوقف عند ردع إيران، فغدا ستوجه أصابع الاتهام إلى تركيا التي تهدد أمنها وبدأت من الآن بالتحريض عليها باتهامها بالسعي لإقامة تحالف "سني" ضدها (والتحالف المشار إليه يبدأ بأنقرة ويمر بدمشق وعمان والرياض وإسلام أباد). الأمر ببساطة ممنوع على الدول الإسلامية التسلح وأن تكون دولا قوية تدافع عن نفسها، ولا يحق لها سوى التسلح ببنادق الكلاشنيكوف. يقول شاعرنا العظيم المتنبي: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا ما من صداقته بد