مالك جندلي فخر سوريا

الموسيقار السوري العالمي مالك جندلي
الموسيقار السوري العالمي مالك جندلي

في أروع وصف لشاعرنا الكبير نزار قباني قاله في عازف كمان:

غط قوسه في شرايين الشفق

خشب القوس احترق حين مسه

وأشار فعلى ضلع الكمنجا

وتر يسفح وهجا وشرارا.

ما الوصف الذي يمكن أن نقوله في الموسيقي السوري العالمي ابن حمص العدية وعازف البيانو الشهير الذي كرس فنه للثورة السورية في سيمفونيات أبدية.

تكرج أصابعه فوق مفاتيح الوتر

كأن العزف سحري بالمختصر

أعرف أني بهذا البيت المرتجل لم أعطه حقه فهو أكثر من ساحر، وأكبر من عازف، ولا تحيط به كلمات القصائد. وأوتاره تسفح أكثر من وهج وشرار. هذا الموسيقار السوري ألف خمس سيمفونيات وعزفت السيمفونية الخامسة (وهي واحدة من ثماني سيمفونيات ألفها) في كاتدرائية واشنطن الوطنية في 14 نيسان/ أبريل بقيادة المايسترو جيمي ألبرتين واوركسترا جامعة نورث كارولاينا المتخصصة بفنون الموسيقى والتي تخرج منها جندلي مؤلفا موسيقيا فكان أول موسيقار عربي تصدح موسيقاه في هذه الكاتدرائية العريقة بحضور كثيف من نخبة المجتمع المخملي الأمريكي ومن الدبلوماسيين والموسيقيين والمثقفين والنقاد، وعدد من أعضاء الجالية السورية في الولايات المتحدة، وتم بث الحفل على عشرات القنوات العالمية. وقد عزف في أكبر الصالات الموسيقية في لايبزيغ الألمانية، وبودابيست، و دار أوبرا فيينا، دار أوبرا سيدني، دار أوبرا ستوكهولم، مسرح مدريد الوطني بحضور ملكة إسبانيا، قاعة ألبرت الملكية في لندن، ساحة لافاييت في البيت الأبيض، قاعة كارنيغي ومركز كينيدي للفنون، ولم تقتصر أعماله على السيمفونيات بل تعداها إلى تلحين الأوبرات، والأناشيد ومنها نشيد لسوريا كتب كلماته ولحنه، لقد مثل الجندلي سوريا بفنه الرفيع والتي آمن بثورتها ضد الهمجية والبربرية لنظام الإجرام الأسدي الذي يحاكم أزلامه المجرمين بحق الشعب السوري اليوم. هذا الفنان بفنه الراقي الذي نال عليه احترام أرقى المعاهد الموسيقية وكبار الموسقيين، جندلي اقتحم الفن الغربي وأبدع فيه ونال اعتراف الجميع، بل قام جندلي بتوظيف المقامات الشرقية، والتراث الموسيقي السوري في أعماله ، بهدف الحفاظ على تراث سوريا الموسيقي وتقديمه للعالم بلغة موسيقية غربية. في نهاية حفله في الكاتدرائية الشهيرة وقف يشكر الحضور الذين ألهبوا كفوفهم بالتصفيق لهذا الشاب السوري الذي حمل على أنامله التي تكرج على مفاتيح البيانو كما تكرج العصافير على أفنان أغصان الغوطة في ربيعها هم سوريا. وقف في نهاية الحفل وقال: «لقاؤنا المقبل في ساحة الساعة في حمص وفي دار الأوبرا في دمشق».