جرت العادة أن يقدم الرؤساء الأمريكيون بعض الهدايا لموظفي البيت الأبيض ومن والاهم. فقد كان فرانكلين روزفلت يوزع سلاسل مفاتيح تحمل صورة كلبه، وكان ليندون جونسون يهدي فرش أسنان كهربائية، بينما قدّم جورج دبليو بوش أزرار أكمام قمصان. لكن الرئيس دونالد ترامب المراقب الجيد لأناقة قدمي موظفيه ويحرص عليها ولا يتوانى عن التعليق على كل من لا يهتم بهذه الأناقة لأن الحذاء الجيد والأنيق يعكس شخصية صاحبه حسب قوله، فقرر أن يهدي موظفيه وكبار وزرائه "صبابيط" من النوع الفاخر المعروف في أمريكا وهي من طراز العلامة الشهيرة فلورشهايم، وهي اسم كلاسيكي في عالم الأحذية الأمريكية منذ أكثر من قرن. وهو إكسسوار أصبح، داخل منظومة «ماغا»، علامة حقيقية على المكانة، والامتثال لذوق الرئيس والولاء له. فهو يقدّم أزواجاً من هذه الأحذية للوزراء، لمديري الوكالات، وأعضاء في الكونغرس، ومستشارين في البيت الأبيض.
تصف صحيفة «وول ستريت جورنال» مشهداً يتكرر بانتظام خلال الاجتماعات أو وجبات الغداء في واشنطن، حيث ينظر دونالد ترامب إلى أقدام محاوريه، ويقيّم أسلوبهم.. وخلال مأدبة غداء في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، قاطع الحديث ليشيد بأحذيته «المذهلة» الجديدة قبل أن يهدي زوجاً من الأحذية الجلدية البنية إلى المعلق المحافظ تاكر كارلسون الذي بعد أن اشترى ولاءه ب"صباط" انقلب عليه فطرده من "الماغا". تقول مسؤولة في البيت الأبيض لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «كل الرجال لديهم زوج من هذه الأحذية». وتمزح أخرى: «إنه أمر مضحك، لأن الجميع يخشى ألا يكون مرتدياً لها».
بعبارة أخرى: عندما يلاحظ الرئيس حذاء شخص ما، فمن الأفضل أن يكون الحذاء المهدى له. فترامب، المعروف بانتباهه الشديد لإشارات الولاء والصورة، يراقب ذلك بهدوء لأنه يعتبره نوعا من االتعبير عن الولاء من قبل أعضاء حكومته، فهو ينظر إلى أقدام من ينوي أن يهديهم "الصبابيط" ويخمن المقاس ثم يقدم الطلبية للشركة، فمقاس وزير الخارجية ماركو روبيو 45.5 ونائب الرئيس فانس 47. وبدا روبيو في الحذاء الجديد وكأنه أكبر من المقاس المطلوب فهناك فراغ واضح خلف القدم لكنه يرتديه لتأكيد نظرية الولاء ب"الصباط". وترامب الذي يطلق شعار الماغا "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" ويشدد على الولاء ب"صباط" من نوع فلورشهايم، وقع في تناقض كبير إذ أن شركة "فلورشهايم" التي كانت تصنع هذه الأحذية من مئة عام تقريبا في أمريكا، حولت صناعتها إلى الصين وفيتنام وهونغ كونغ لتخفيض تكلفتها، أي أن وزراءه وموظفيه يرتدون أحذية مدموغة بعبارة "made in china" هذه العبارة التي يحاول بشتى الوسائل محاربتها وإرسال أساطيل أمريكا لتضرب إيران كواحدة من الأسباب غير المعلنة لهذه الحرب، بعد حرب التعريفات الجمركية الباهظة عليها ويبدو أنه يدرس حاليا بعد أن أحيط علما بهذا التناقض أن الحل الأفضل أن يرفع تعرفة جمركية جديدة كبيرة على "صبابيط" فلورشهايم" بما يرفع من تكاليف الشركة وهداياه فالولاء حتى بهدايا "الصبابيط " أيضا له ثمن.