لا ملوك، لا طغاة

صورة تعبيرية عن ا"لملك" دونالد ترامب
صورة تعبيرية عن ا"لملك" دونالد ترامب

شاركت حشود مليونية في مدن أمريكية عدة في تظاهرات احتجاجا على ما يعتبرونه سياسات نزعة سلطوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مسيرات " لا ملوك" في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، وأعلنت حركة "لا ملوك" المنظمة للتجمعات التي شملت مناطق في مختلف أنحاء الولايات المتحدة،. في بيان لها "تجمّع ما لا يقل عن ثمانية ملايين شخص في أكثر من 3300 تظاهرة نُظمت في الولايات الخمسين بالولاية، ورفع البعض منهم العلم الأمريكي مقلوبا، في إشارة تاريخية تعبّر عن حالة الخطر والاضطراب. ونظمت التحركات الاحتجاجية في مدن عدة بينها مينيابوليس وفيلادلفيا وبوسطن، وتظاهر آلاف المحتجين في شوارع نيويورك تقدمهم الممثل روبرت دي نيرو، أحد أشد منتقدي الرئيس دونالد ترامب. وقال دي نيرو عن ترامب "اختبر رؤساء آخرون حدود سلطتهم الدستورية، لكن لم يشكّل أي منهم تهديدا وجوديا كهذا لحرياتنا وأمننا. يجب إيقافه"، واختيرت مدينة مينيابوليس، التي كانت مركزا لحملة الحكومة الأميركية المناهضة للهجرة في وقت سابق من هذا العام، لتكون محورا للتعبئة الجماهيرية إلى جانب مدينة سانت بول حيث تظاهر 200 ألف شخص،

وتزامنا مع التظاهرات في الولايات المتحدة، نُظّمت أيضا مسيرات ضد الرئيس الأمريكي في أكثر من 12 دولة، من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية وأستراليا، وفي الدول الملكية كان الشعار الذي رفعه المتظاهرون "لا طغاة"

وفي روما، خرج الآلاف بهتافات حادة ضد رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، بعد أيام من فشل استفتاء حكومتها بشأن إصلاح القضاء الإيطالي، كما رفع المتظاهرون لافتات منددة بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، داعين إلى "عالم بلا حروب". وفي لندن، رفع المحتجون لافتات كتب عليها "أوقفوا اليمين المتطرف" و"واجهوا العنصرية".

 وقالت آدا شين، منظمة مظاهرات لا ملوك في باريس "أحتج على كل حروب ترامب غير القانونية وغير الأخلاقية والهوجاء والتي لا نهاية لها. من الواضح حقا أنه ليس لديه خطة. ومن الواضح أن استغلال السلطة هو الهدف". في تلك الأثناء تستمر الحروب في الشرق الأوسط بشراسة لم تشهدها المنطقة منذ المغول والتتار والصليبيين، وتهز أركان الدول، وتقتل الأبرياء لأهداف إمبريالية معلنة جهارا نهارا: تغيير خارطة الشرق الأوسط، إقامة مشروع إسرائيل الكبرى، وهذان الهدفان هما حلم بنيامين مليوكوفسكي (نتنياهو) ليتوج ملك إسرائيل خلفا للملك داوود، وسرقة النفط الإيراني بعد سرقة نفط العراق، ونفط فنزويلا التي يعمل "ملك" أمريكا، أو الطاغية كما وصفته الملكيات الأوربية دونالد ترامب، الذي صرح بها دون أن تتحرك عضلة في وجهه الرخامي قائلا:"سنحتل جزيرة خرج ونسيطر على النفط الإيراني" وفي حمأة الحرب الشرق أوسطية النفطية يصرح سلفا مهددا الضحية المقبلة "كوبا". لعبة الحرب هذه التي يلعبها ترامب كما يلعب الأطفال على اللعب الإلكترونية، لن تؤدي إلا إلى الخراب العام في العالم سياسيا، وعسكريا، واقتصاديا، فشعوب العالم اليوم تدفع فاتورة حساب حروبه برفع أسعار النفط التي تجر خلفها تضخما اقتصاديا يرهق جيوب مليارات من البشر. فهذا الملك غير المتوج، لدولة لا ملكية ولا جمهورية، ولكن قوة إمبريالية طاغية يتحكم بها رجل يريد أن يكون ملك العالم بالقوة، كما فعل قبله طغاة آخرون جروا العالم إلى حروب عالمية لا تبقي ولا تذر.