كذبة نيسان Poisson d'Avril

رجل فرنسي وعلى ظهره سمكة أبريل
رجل فرنسي وعلى ظهره سمكة أبريل


يهل شهر نيسان شهر الزهور وبدء الدفء بكذبة نيسان تنطلي على الضحية ثم تنفرج بضحكة وسخرية، وهذا التقليد جاءنا من فرنسا ويسمى (سمكة أبريل) حيث يعلق الممازح سمكة ورقية على ظهر الضحية قبل أن يكتشف الكذب. وتعود كذبة نيسان إلى قصيدة فرنسية ظهرة في العام 1508 بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه ملك فرنسا حيث يبدأ التقويم السنوي في 21 آذار مارس وينتهي ب 1 نيسان/ أبريل، لكن البابا غريغوري الثالث عشر بدل التقويم لما يعرف بالتفويم الغريغوري المعترف به حاليا. وهذا التقليد عم أوربا، ثم العالم بسبب الهجمات الاستعمارية للأوربيين للعالم بأكمله. لكن هذه الكذبة اللطيفة المضحكة لم تعد تنطلي على أحد ذلك أن الكذب صار معمما على مدار العام، الكل يكذب وأول الكاذبين الساسة يتزعمهم اليوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فهو وعد بأن يكون رجل سلام ويطالب بجائزة نوبل للسلام لأنه يطفيء حرائق الحروب في العالم فإذا به يشن حروبا تجارية على العالم بأسره، وحروبا عسكرية في فنزويلا، وفلسطين، والآن إيران تحت النار، ويتوعد كوبا بعد إيران، وينشيء مجلس السلام المخصص لإدارة غزة وإعادة إعمارها فإذا به مجلس مخطط له ليحل محل الأمم المتحدة، يقول بأنه سينهي حرب أوكرانيا بيومين فإذا بالحرب تستمر ويفرض على روسيا عقوبات إضافية، ويتخلى عن أوكرانيا ويدعو الأوربيين للقتال وحدهم، يقول للدول الخليج أنه حاميهم ويجب أن يدفعوا "أتاوات" الحماية كما تفعل عصابات المافيا، فإدا به يطالب هذه الدول بمساعدته بالحرب على إيران، ولم يستطع حتى حماية قواعده في هذه الدول التي تتضرر يوميا من جراء الضربات الإيرانية. يقول للإيرانيين تعالوا لنتفاوض، وفي الخفاء يتآمر مع بنيامين مليوكوفسكي (نتنياهو) لضرب إيران في ليل بهيم. فألة الكذب الترامبية لا تتوقف على مدار السنة، وفي أول نيسان/ أبريل أطل علينا بخطاب ناري ليس ليمازحنا بكذبة نيسان بل ليقول بأن الحرب على إيران مستمرة وسيضربها بقوة غير مسبوقة بعد أن صرح سابقا بأنه يريد أن ينهي هذه الحرب سريعا. لذا فإن الساسة الأوربيين لم يعد يصدقون كلام ترامب الذي يهددهم كل الوقت وكان آخر تهديد له بأنه سينسحب من حلف الناتو. أما الكاذبون الآخرون وخاصة في العالم العربي فحدث ولا حرج، حتى أن الشعوب العربية لم تعد تسمع كلام الكاذبين فواحد يعد بالازدهار وجنات ونعيم بعد عدة من سنوات أخر فإذا بهذه الوعود تنقلب إلى كوابيس اقتصادية وإفلاس وفساد، وقطع تيارات الكهرباء، وترشيد الماء، وارتفاع نسب البطالة، وتدني مستوى المعيشة، وغلاء الأسعار. والكذب لا يتوقف والحبل على الجرار