في المشهد العقاري السوري المتغير، لم يعد الخبر مجرد إعلان عن مشروع سياحي أو أبراج سكنية حديثة؛ بل أضحى يمس مباشرة الأمان اليومي لآلاف العائلات. أحدث التطورات والأنباء المتعلقة بمشاريع استثمارية كبرى في محيط قدسيا ودمر—وفي مقدمتها مشروعا «أبيات هيلز» و«شام فيو»أثارت موجة عارمة من القلق والاعتراضات بين الأهالي.
اعتراضاتٌ لا تُعبّر عن رفَضٍ مبدئي للتطوير العمراني، بقدر ما ترفع الصوت ضد المعادلة المائلة التي تُحرّك ملفات الاستملاك والتنظيم: تحويل مفهوم;المنفعة العامة; إلى مجرد غطاء للاستثمار العقاري الخاص، وتجريد أصحاب الأرض التاريخيين من ملكياتهم تحت ذريعة التحديث.
تضع الأدبيات الرسمية هذه القضية عادةً في إطار خيار صفري حاد: إما ابنية ميتة عقارية وجمود تنظيمي، وإما تنمية واستثمار على حساب التجمع السكاني. غير أن هذه المقاربة مغلوطة من أساسها. الإشكال لا يكمن في وجود الاستثمار، بل في
كيفية تعاطي الإدارة التنظيمية مع حقوق السكان، حيث يُعامل الاستملاك كأداة إدارية لإزاحة الحقوق القديمة بتعويضات نقدية رمزية، بدلاً من التعامل مع حق الناس في السكن والعمل والارتباط بالمكان كجزء أصيل من كلفة المشروع وشرط أساسي لشرعيته.
قدسيا ودمر: الخصوصية الجغرافية والتاريخية
ليست قدسيا ولا دمر مجرد مساحات على الخريطة العمرانية لدمشق وريفها، بل هما امتداد حيوي واجتماعي ذو خصوصية دقيقة:
• النسيج الاجتماعي المستقر: تضم المنطقتان مزيجاً تاريخياً من الأسر الممتدة التي استثمرت في أراضيها ومنازلها على مدى عقود، إلى جانب كونها ملاذاً لشرائح واسعة من الطبقة الوسطى والعاملة.لتعقيد العقاري: تتداخل في هاتين المدينتين الملكيات السجلية الرسمية مع عقود البيع العرفية، وحقوق الانتفاع الزراعي، والإشغالات الفعلية المشروعة، مما يجعل التقييم الإداري التقليدي السطحي للملكية ظالماً لقطاع واسع من المتضررين.
• الضغط الاستثماري: جعل الموقع الجغرافي والإطلالة المتميزة للضواحي من قدسيا ودمرهدفاً يسيل له لعاب المطورين العقاريين، وهو ما يتجلى في الطرح المتزايد لمشاريع مثل «أبيات هيلز» و«شام فيو»، التي تستهدف المساحات الحيوية للمنطقة دون مراعاة لعبء الكثافة أو استحقاقات السكان المحليين.
قاعدة الحل: المعادلة العادلة للتنمية إن أي مشروع استثماري يُنفذ عبر نزع الملكيات أو تعديل المخططات التنظيمية يقتضي الخضوع لمعادلة واضحة لا تقبل
الالتفاف:
- لا يجوز في أي عرف تنظيمي أن يُكتفى بدمغ المشروع بصفة تنمويأ و استراتيجي لإخلاء الأراضي أو هدم المنازل. قبل لمس أي شبر في دمر أو قدسيا، تفرض المسؤولية الأخلاقية والقانونية إثبات أربعة أمور جوهرية: إثبات المنفعة العامة: أن يقدم المشروع خدمة تحسن واقع النقل أو المياه أو الصحة أو الكهرباء لعموم أهالي المنطقة، لا أن يقتصر على رفع القيم العقارية والمشاهد الاستثمارية لشركات خاصة.