موازين القوى الجديدة: السيناريوهات المحتملة بعد تعثر نتنياهو وتصدر آيزنكوت

المتنافسان في الانتخابات الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وغادي ايزنكوت
المتنافسان في الانتخابات الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وغادي ايزنكوت


أسفرت التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الإسرائيلي عن تحول لافت في خريطة التوازنات؛ إذ نجح المعسكر الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت في حصد 52 مقعداً، مقابل تراجع معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى 50 مقعداً، بينما احتفظت القوائم العربية بالوزن الترجيحي عبر حصولها على 18 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست.
هذا التوزيع يضع إسرائيل أمام معادلة جديدة كلياً: فقدان نتنياهو الأغلبية المطلقة (61 مقعداً) التي طالما اعتمد عليها، في مقابل صعود آيزنكوت كقوة رئيسية تمتلك المبادرة السياسية، وإن كانت لا تزال تفتقر إلى الأغلبية المباشرة.
تستعرض هذه المقالة السيناريوهات المتاحة أمام غادي آيزنكوت للتعامل مع هذا الواقع السياسي المعقد.
1. سيناريو التكليف الأول والأغلبية المتجاوزة (حكومة الائتلاف المعتدل)
يمتلك آيزنكوت الأسبقية الأخلاقية والسياسية للمطالبة بالتكليف الأول من رئيس الدولة، نظراً لتصدر معسكره التكتل المقابل. ليتحول هذا التكليف إلى حكومة فعيلة، يحتاج آيزنكوت إلى اختراق التكتل الخصم واستقطاب 9 مقاعد إضافية لبلوغ حد الـ 61 مقعداً.
• آلية التحقيق: الرهان على جذب أحزاب أو نواب ينتمون لليمين المعتدل أو المنشقين عن تكتل نتنياهو الذين يفضلون الخروج من مظلة الأخير وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة.
• التحديات: يتطلب هذا المسار تقديم تنازلات كبيرة في توزيع الحقائب الوزارية ورسم السياسات العامة لإقناع هذه الأطراف بالانضمام.
2. سيناريو حكومة الأقلية بشبكة أمان (الاعتماد المشروط)
في حال استعصاء ضم أحزاب يمين إضافية بشكل كامل، يبرز خيار تشكيل حكومة تضم أحزاب الوسط واليمين المعتدل واليسار، مع الاعتماد على عدم تصويت الأحزاب العربية (18 مقعداً) ضد الحكومة في جلسة الثقة أو تقديمها شبكة أمان من الخارج.
• آلية التحقيق: التوصل إلى تفاهمات غير مباشرة تضمن امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، مما يتيح نيل الحكومة الثقة بأغلبية 52 مقعداً مقابل 50.
• التحديات: يصطدم هذا الخيار برفض صارم من بعض صقور اليمين داخل معسكر آيزنكوت نفسه (مثل حزب أفيغدور ليبرمان)، الذين يتحفظون تاريخياً على بناء أي معادلة سلطوية تتكل على دعم الأحزاب العربية.
3. سيناريو حكومة الوحدة والتناوب (مخرج الانسداد السياسي)
إذا عجز كلا الطرفين عن حسم النصاب المطلوب وتخوف الشارع الإسرائيلي من خوض انتخابات جديدة، قد تتجه الأنظار نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تعتمد صيغة التناوب على رئاسة الوزراء.
• آلية التحقيق: الاتفاق بين الكتل الكبرى على توزيع السلطة وتولي آيزنكوت رئاسة الحكومة في الفترة الأولى استناداً إلى أسبقيته العددية (52 مقعداً).
• التحديات: غياب الثقة المتبادلة بين المكونات، وصعوبة التوافق على الملفات الشائكة المتعلقة بالقضاء والميزانية وإدارة الملف الأمني.
4. سيناريو الأزمة والتجهيز لانتخابات مبكرة
إذا تمسك كل معسكر بمواقفه الرافضة للتنازل، واستمر الفيتو المتبادل بشأن التحالفات، فإن المفاوضات قد تصل إلى طريق مسدود يدفع باتجاه حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة.
• آلية التحقيق: استهلاك المهلتين القانونيتين للتكليف دون الوصول إلى 61 توقيعاً مؤيداً لأي مرشح.
• التحديات: إرهاق الناخب الإسرائيلي وتعميق حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإن كان هذا السيناريو يمنح آيزنكوت فرصة إعادة ترتيب أوراقه لخوض سباق جديد برصيد جماهيري أكبر.
إن نجاح غادي آيزنكوت في الوصول إلى دكة الحكم يظل مرهوناً بقدرته على ممارسة مناورة سياسية مرنة تُوازن بين متطلبات اليمين المعتدل في ائتلافه الداخلي، وبين استخدام الأوراق الترجيحية التي توفرها خريطة المقاعد الجديدة للحيلولة دون عودة نتنياهو إلى السلطة.