عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، اليوم الإثنين 19 جلسة قضائية تناولت ملفات عدد كبير من المتهمين المدعى عليهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين إبان حكم النظام البائد.
وأوضحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبر قناتها على التلغرام، أن الجلسات شهدت استكمال إجراءات المحاكمة العلنية، وتلاوة أوراق الدعاوى، وعرض مذكرات الأدلة والمطالبات، فيما قررت المحكمة تأجيل عدد من القضايا لاستكمال الإجراءات القانونية، بما يشمل المطالبة والدفاع ودعوة الشهود وتجديد التبليغات.
مطالبات النيابة واستكمال إجراءات المحاكمة
وشملت جلسات المحاكمة الوجاهية الفردية المتعلقة بتهم حمل السلاح في صفوف النظام البائد وارتكاب جرائم بحق المدنيين كلاً من المتهمين: محمد خالد كدرو، ومحمد جاسم، وخالد أحمد العليوي، وزكريا بصراوي أرسلان، ورامز صهيوني، وسيف الدين خضير، ويوسف كويفاتي، ومحمد رمضان ديبو، وعبد القادر الحريري، ومصطفى محمد حمالي، حيث أبرزت النيابة مذكرة أدلة ومطالبات، وأكدت إدانة المتهمين وطالبت بإنزال أقصى العقوبات بحقهم، وأنكر جميع المتهمين ما أُسند إليهم من تهم.
وقررت المحكمة تأجيل جلسات المتهمين إلى الـ 26 من تشرين الأول 2026 للمطالبة والدفاع.
كما نظرت المحكمة في قضية “الافتراء الجنائي” بحق المتهم محمد رضا بن عماد مالو، وشرعت بالمحاكمة الوجاهية وبمثابة الوجاهية علناً وتليت كل أوراق الدعوى وقررت تأجيل الجلسة إلى الـ 26 من تشرين الأول 2026 لدعوة شهود الحق العام، وذلك بعد مطالبة النيابة التي أبرزت مذكرة أدلة ومطالبات، وأكدت إدانة المتهم وطالبت بإنزال أقصى العقوبات بحقه وإنكار المتهم جميع ما أسند إليه من تهم.
كما نظرت المحكمة أيضاً في قضايا حضرها بعض المتهمين وتخلف عنها آخرون، وجاءت القرارات القضائية حيالها على النحو الآتي:
جلسة محاكمة المتهمين تمام علي غنيم وزياد غنيم حضر فيها المتهم تمام علي غنيم وتخلف زياد غنيم بالنداء، وقررت المحكمة تسطير قرارات المهل وتعليق الجلسة إلى 28 تشرين الأول 2026.
جلسة محاكمة المتهمين أحمد حسين الجمعة ومحمد حسين الجمعة حضر فيها أحمد حسين الجمعة وتخلف محمد حسين الجمعة عن الحضور بالنداء لعدم ورود مذكرة الدعوى، وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى 26 تشرين الأول 2026 للتبليغ.
جلسة محاكمة المتهمين محمد جهاد حموي ومحمود محمد طحن ومحمد صالح نازي حضر فيها المتهم محمد جهاد حموي، بينما تخلف المتهمان محمود محمد طحن ومحمد صالح نازي عن الحضور بالنداء، وقررت المحكمة تسطير قرار المهل وتأجيل الدعوى إلى 28 تشرين الأول 2026.
جلسة محاكمة علي طعميس ورفاقه حضر فيها المتهم علي طعميس، في حين تخلف بالنداء كل من يوسف خالد الأحمد، وأيهم بدري، وأحمد حجي، ومجدي الأحمد، وقررت المحكمة تسطير قرار المهل بحق المذكورين الغائبين وتعليق الجلسة إلى 28 تشرين الأول 2026.
وفيما يتعلق بالمتهمين المتخلفين عن الحضور بالنداء، محمد لطفي شهابي، ومحمد شهابي، ومحمد كاسيو، وبركات بركات، وعلاء الدين لولو، وعلاء ريحاوي، ومحمد قرموز، ومحمد غنيمي، ومحمد هنداوي أصدرت المحكمة قراراً بتسطير قرارات المهل بحق المذكورين الغائبين وتعليق الجلسة إلى تاريخ 28 تشرين الأول 2026.
أما قائمة المتهمين المتخلفين عن الحضور لأسباب أخرى (والتي لم يتم تحديد موعد للجلسة)، فشملت بشار شيخ صالح لكونه في المشفى، إضافة إلى عبد الحفيظ موالدي، وأحمد إبراهيم ابن حسن اللذين لم يحضرا.
المحاكمات مستمرة وفق الإجراءات القانونية
وأوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية المحامي رديف مصطفى في تصريح صحفي له أن المحاكمات مستمرة وجارية، وأن تعدد الملفات والمتهمين يعكس حجم العمل القضائي المطلوب للتعامل مع إرث الانتهاكات الجسيمة، مؤكداً أن مسار المساءلة يتقدم وفق الإجراءات القانونية، مع ضمان حق كل متهم في الدفاع عن نفسه، وترك الفصل في الاتهامات والمسؤوليات للقضاء المختص.
ودعا مصطفى الضحايا وذويهم وكل من لديه شكوى بحق أي متهم، أو يمتلك شهادة أو وثيقة أو معلومات موثوقة عن الانتهاكات، إلى تقديمها إلى محاكم العدال الانتقالية عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يتيح للجهات القضائية المختصة دراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وشدد مصطفى على أن لا شكوى موثقة ينبغي أن تُهمل، ولا معلومة ذات صلة بالانتهاكات ينبغي أن تبقى خارج مسار التحقق القانوني، داعياً كل من يمتلك معلومات إلى المبادرة بتقديمها، بما يدعم كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وفق الأدلة والقانون.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية بدمشق، استمعت في الـ 6 من الشهر الجاري لشهود الحق العام في قضايا الجرائم والانتهاكات المسندة للمتهمين جوني داوود القبلان، وعبد الله نايف بكار، ومحمد عكاش الساميز.
جلسات سابقة وأحكام بحق رموز النظام البائد
وشهدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق خلال شهر آب الماضي صدور أحكام بحق عشرة من أبرز رموز النظام البائد، بينهم المجرم الفار بشار الأسد وقيادات عسكرية وأمنية ومسؤولون تولوا مواقع سياسية ودينية.
وتوزعت الأحكام بين الإعدام والسجن المؤبد، وصدر بعضها حضورياً بحق المجرمين عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون، بينما صدرت أحكام غيابية بحق المجرمين الفارين