تأكيد دولي على أهمية مواصلة دعم سوريا ووقف الانتهاكات ‏الإسرائيلية لسيادتها ‏

الثلاثاء, 13 أكتوبر - 2026
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ‏إلى سوريا ‏كلاوديو كوردوني
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ‏إلى سوريا ‏كلاوديو كوردوني

أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ‏إلى سوريا ‏كلاوديو كوردوني أن الوضع ‏الاقتصادي يمثل أحد العناصر ‏الأساسية لضمان نجاح المرحلة ‏الانتقالية وتحقيق الاستقرار في ‏سوريا مشدداً على أهمية دعمها وضرورة وقف الانتهاكات ‏الإسرائيلية لسيادتها وسلامة أراضيها.‏

وأشار كوردوني في كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في ‏نيويورك حول الوضع الإنساني في سوريا اليوم الإثنين إلى أن رفع ‌‏العقوبات عن سوريا أتاح فرصاً جديدة للاستثمار والتعاون المالي، ‏لافتاً إلى أن ‏الاتحاد الأوروبي أعلن تقديم دعم لها بقيمة 620 مليون ‏يورو، فيما ‏اعتمد البنك الدولي 175 مليون دولار لدعم مشاريع ‏زراعية‎.‎‎

وشدد كوردوني على أهمية الإصلاحات المؤسسية والشفافية ‏والنمو ‏المنصف بوصفها أسساً للتعافي الاقتصادي، لافتاً إلى أن ‏الأمم ‏المتحدة تبحث مع الحكومة السورية عقد مؤتمر لإعادة ‏الإعمار وفق ‏الأولويات السورية، ومؤكداً ضرورة تحويل ‏الفرص المتاحة إلى دعم ‏مستدام يضمن التعافي ويحقق منافع ‏ملموسة للمجتمعات، بما في ذلك ‏توفير التمويل والمساعدة التقنية ‏وتنفيذ مشاريع تنعكس إيجاباً على ‏حياة السوريين‎.‎

وأشاد كوردوني بمبادرة الحكومة السورية لإعداد خطة عمل ‏وطنية ‏لمكافحة “خطاب الكراهية مع احترام حرية الرأي ‏والتعبير” وفقاً ‏للقانون الدولي، ورحب بالتعهدات الدولية في ‏روما بتخصيص أكثر ‏من 75 مليون دولار لدعم جهود مكافحة ‏الإرهاب في سوريا‎.‎‎

وحذر كوردوني من استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية ‏في ‏جنوب سوريا، والتي تشمل إقامة حواجز ونقاط تفتيش ‏وعمليات ‏قصف واحتجاز، مشيراً إلى مخاوف بشأن آثارها على ‏المدنيين، وإلى ‏تقارير عن استمرار احتجاز إسرائيل لـ 49 ‏شخصاً، ما يستدعي ‏متابعة أوضاعهم وضمان حقوقهم‎. ‎

وأكد كوردوني ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق ‏فض ‏الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا وسلامة ‏أراضيها، مشيراً ‏إلى استعداد الأمم المتحدة لتعزيز التعاون مع ‏المؤسسات السورية ‏والآليات الدولية لدعم العدالة الانتقالية، مع ‏احترام الملكية والقيادة ‏السورية لهذه العملية‎.‎

من جانبه، أعلن الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون ‏الإنسانية ‏ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ محمد يحيى، ‏أن نحو 1.82 ‏مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم، و2.04 ‏مليون نازح داخلي ‏عادوا إلى مناطقهم الأصلية، لافتاً إلى أن ‏سوريا تشهد تقدماً ملحوظاً ‏في التعافي، وأن عودة اللاجئين ‏والنازحين تؤكد إصرار السوريين ‏على بناء مستقبلهم‎.‎ ‎

ولفت يحيى إلى أن أكثر من 5.5 ملايين شخص لا يزالون ‏نازحين ‏داخلياً في سوريا، وفقاً لمفوضية اللاجئين، وأن نحو ‌‏770 ألف ‏شخص يعيشون في المخيمات، ثلاثة أرباعهم من ‏النساء والأطفال، ‏موضحاً أن تضرر المدارس وأنظمة المياه ‏والطاقة ونقص فرص ‏العمل تعرقل تعافي العائلات العائدة ‏واستقرارها‎.‎

وأشار يحيى إلى أن الألغام ومخلفات الحرب تعيق عودة ‏السوريين ‏وتعافي البلاد، موضحاً أنه تم الإبلاغ عن 2576 ‏ضحية جراء ‏حوادث المتفجرات في سوريا منذ كانون الأول ‌‏2024، بينهم نحو ‌‏900 قتيل، مؤكداً أن إزالة الألغام شرط ‏أساسي لإعادة بناء مستقبل ‏سوريا‎.‎

وأضاف يحيى أن الاستجابة الإنسانية الطارئة في سوريا ممولة ‏بنسبة ‌‏32 بالمئة فقط، وهذا لا يكفي، ما يستدعي الاستثمار في ‏الحلول ‏المستدامة، لافتاً إلى أن رؤية «سوريا بلا مخيمات» لا ‏تعني إغلاق ‏المخيمات فحسب، بل إنهاء الحاجة إليها عبر توفير ‏الظروف اللازمة ‏لعودة آمنة ومستدامة‎.‎

بدورها رحبت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تامي ‏بروس ‏بالتقدم الذي تحرزه الحكومة السورية، مشيرة إلى أنها ‏ناقشت مع ‏الرئيس أحمد الشرع عدداً من المسائل المرتبطة ‏بتطورات المنطقة، ‏كما رحبت بالتعاون مع سوريا لمنع الاتجار ‏بالآثار وإعادة 36 قطعة ‏من الإرث المسروق إليها، وبخطواتها ‏لإعادة الاندماج في الاقتصاد ‏العالمي، وتعاونها مع التحالف ‏الدولي ضد تنظيم داعش، مؤكدة أن ‏الاستقرار الدائم يعتمد على عودة مؤسسات دولة ذات سيادة‎.‎

كما دعت المندوبة الروسية لدى الأمم المتحدة أنا إيفستينييفا ‏إسرائيل ‏إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها والانسحاب ‏فوراً من ‏المناطق المحتلة، بما فيها الجولان، والامتناع عن ‏التصريحات ‏الاستفزازية والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام ‌‏1974 وقرارات ‏مجلس الأمن ذات الصلة‎.‎

من جانبها أكدت مندوبة الدنمارك لدى الأمم المتحدة كريستينا ‌‏ماركوس لاسن، أن الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا يشكل ‏تهديداً ‏لاستقرارها واستقرار المنطقة، داعية إلى انسحاب ‏إسرائيل من ‏الأراضي السورية المحتلة والالتزام باتفاق فض ‏الاشتباك، ومؤكدة ‏دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وضرورة ‏التوصل إلى حل ‏دبلوماسي للوضع الأمني في الجنوب ‏واستئناف المحادثات السورية ‏الإسرائيلية‎.‎

بدوره شدد مندوب باكستان عاصم أفتخار أحمد على أهمية ‏الحفاظ ‏على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى ‏أن رفع ‏العقوبات وتعزيز التعاون الدولي من شأنهما دعم ‏التعافي الاقتصادي ‏بالتوازي مع تقديم المساعدات الإنسانية ‏المستدامة، داعياً إسرائيل إلى ‏الانسحاب من الأراضي السورية ‏واحترام اتفاق فض الاشتباك، مؤكداً ‏أن الجولان أرض سورية ‏وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي‎.‎

من جانبه أكد مندوب فرنسا أهمية إزالة الألغام لتهيئة الظروف ‏أمام ‏عودة النازحين ودعم التعافي وإعادة الإعمار، معرباً عن ‏أمله في أن ‏يسهم رفع العقوبات في جذب الاستثمارات، وداعياً ‏إلى دعم عودة ‏سوريا إلى المجتمع الدولي وتعزيز علاقاتها ‏الإقليمية والدولية، كما ‏طالب إسرائيل بوقف أنشطتها في الجنوب ‏والانسحاب من الأراضي ‏السورية واحترام اتفاق فض الاشتباك ‏وسيادة سوريا ووحدة ‏أراضيها‎.‎

من جهتها رحبت مندوبة بريطانيا بالتقدم الذي أحرزته الحكومة ‌‏السورية خلال الأشهر الماضية لتعزيز العلاقات الدولية ‏والإقليمية ‏وجذب الاستثمارات ودعم إعادة الإعمار، لافتة الى ‏تخصيص بلادها ‌‏90 مليون دولار لدعم تعافي سوريا خلال ‏العام المالي الحالي، بما ‏يشمل التعليم وريادة الأعمال وسبل ‏العيش وتوفير فرص العمل ‏والاستجابة للاحتياجات الإنسانية، ‏ومؤكدة ضرورة احترام سيادة ‏سوريا ووحدة أراضيها وأن ‏الجولان أرض سورية محتلة‎.‎

ودعا مندوب بنما إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير التمويل ‌‏اللازم لمواجهة احتياجات ملايين السوريين، ولا سيما مع ‏اقتراب ‏الشتاء، وضمان عودة اللاجئين والنازحين بصورة آمنة ‏وكريمة ‏وطوعية‎.‎

من جانبه أكد مندوب دولة البحرين دعم سيادة سوريا ووحدتها ‌‏واستقلالها، وأدان الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في ‏الأراضي ‏السورية باعتبارها انتهاكاً للسيادة ومخالفة للقانون ‏الدولي وميثاق ‏الأمم المتحدة، داعياً إسرائيل إلى الانسحاب من ‏جميع الأراضي ‏السورية المحتلة، بما فيها الجولان، والالتزام ‏باتفاق فض الاشتباك ‏وقرارات مجلس الأمن، كما دعا المجتمع ‏الدولي والجهات المانحة ‏إلى مواصلة دعم الاحتياجات الإنسانية ‏وتعزيز التعافي المبكر وإعادة ‏الإعمار بما يهيئ الظروف لعودة ‏السوريين الآمنة والكريمة ‏والمستدامة‎.‎

‎ كما دعا مندوب الصين إلى دعم إعادة إعمار سوريا وإنعاش ‌‏اقتصادها وتسريع المساعدات الإنسانية وضمان وصول السلع ‌‏الأساسية والمعدات، مؤكداً ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة ‌‏أراضيها، ومطالباً إسرائيل بإيقاف أنشطتها العسكرية والالتزام ‌‏بقرارات مجلس الأمن واتفاق فض الاشتباك، مبدياً استعداد بلاده ‌‏للعمل مع المجتمع الدولي لدعم الأمن والتنمية واستعادة ‏الاستقرار في ‏سوريا والمنطقة‎.‎

ورحب مندوب الصومال، متحدثاً باسم مجموعة‎ A3 ‎في مجلس ‏الأمن ‏الدولي، بالزخم الإيجابي الذي تحققه الحكومة السورية، ‏مؤكداً ‏ضرورة تقديم دعم دولي مستدام لتحقيق السلام ‏والاستقرار، ‏ومواصلة المساعدات الإنسانية وتسريع التعافي ‏المبكر وإعادة ‏الإعمار وإعادة دمج سوريا في النظام المالي ‏العالمي، كما رحب ‏بتعاون سوريا في ملف الأسلحة الكيميائية ‏ومع الوكالة الدولية للطاقة ‏الذرية، وأدان التوغلات والانتهاكات ‏الإسرائيلية، مؤكداً أن الجولان ‏أرض سورية محتلة، وداعياً ‏إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي ‏المحتلة واحترام اتفاق ‏فض الاشتباك‎.‎

ورحبت مندوبة لاتفيا بتعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة ‌‏والاتحاد الأوروبي لدعم التعافي الاقتصادي والعدالة الانتقالية، ‏داعية ‏إلى دعم رؤية «سوريا بلا مخيمات»، وإعادة أكثر من ‏مليوني طفل ‏سوري إلى المدارس وزيادة الاستثمار في التعليم، ‏ومؤكدة أهمية دعم سيادة ‏سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، وضرورة ‏انخراط إسرائيل البناء ‏في المفاوضات واحترام قرارات مجلس ‏الأمن واتفاق فض الاشتباك‎.‎

وأكدت مندوبة اليونان التزام بلادها بدعم سوريا واحترام ‏وحدتها ‏وسلامة أراضيها، محذرة من استمرار حرمان ملايين ‏الأطفال ‏السوريين من التعليم جراء تضرر المدارس ونزوح ‏المعلمين والأسر، ‏ومن خطر المتفجرات على حياتهم، وداعية ‏إلى الإسراع في اعتماد ‏خطة الأمم المتحدة لمنع الانتهاكات ‏الجسيمة بحق الأطفال وإنهائها‎.‎

بدوره، قال مندوب تركيا: إن التوغلات والأنشطة الإسرائيلية ‌‏التوسعية في جنوب سوريا تنتهك سيادتها والقانون الدولي، ‏مطالباً ‏إسرائيل بالامتثال لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ‏وقرار مجلس ‏الأمن رقم 497 والانسحاب من الجولان السوري ‏المحتل، ومؤكداً أن ‏سوريا الموحدة والمستقرة والقادرة على ‏حماية حدودها ومكافحة ‏الإرهاب وتعزيز التعاون الاقتصادي ‏تخدم مصالح المنطقة بأكملها‎.‎

بدوره أكد مندوب ليبيا، الذي تحدث باسم المجموعة العربية في ‏مجلس الأمن، ‏دعم المجموعة لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة ‏أراضيها، داعياً ‏إلى إزالة القيود الاقتصادية والسياسية المتبقية ودعم ‏مؤسسات ‏الدولة وتعافيها‎.‎

وأدان مندوب ليبيا الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية على ‏سوريا، ‏مطالباً إسرائيل بوقفها والانسحاب من الأراضي المحتلة ‏والالتزام ‏باتفاق فض الاشتباك، مشدداً في ذات الوقت على أن ‏الجولان أرض ‏سورية محتلة وأن أي إجراءات إسرائيلية لتغيير ‏وضعه باطلة ولاغية ‏وفقاً لقرار مجلس الأمن 497 لعام 1981‌.‎

كما طالب مندوب ليبيا المانحين بزيادة الدعم المالي والتنموي ‏للدول ‏المستضيفة للاجئين السوريين وعدم تركها تتحمل الأعباء ‏منفردة، ‏داعياً مجلس الأمن إلى اعتماد مقاربة متوازنة تدعم التعافي ‌‏الاقتصادي والإنساني في سوريا‎.‎