بيلاي النسخة المناقضة لترامب

الفائزة بجائزة نوبل للسلام نافي بيلاي والرئيس الامريكي دونالد ترامب
الفائزة بجائزة نوبل للسلام نافي بيلاي والرئيس الامريكي دونالد ترامب

لا يسعني في سماعي لنبأ فوز الحقوقية والقاضية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام إلا أن أعبر عن سعادتي لانتصار العدالة على غطرسة القوة، وعلى القرار الحر والجريء للجنة نوبل في النرويج التي أكدت انحيازها للسلام والحقوق والعدل الحقيقي، إذ قال رئيس لجنة نوبل النرويجية، يورغن واتنه فريدنيس،: "إن بيلاي تستحق التكريم نظرا لشجاعتها في الدفاع عن القانون الدولي ومكافحة الجرائم المرتكبة خلال النزاعات، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية" فهذه القاضية من جنوب إفريقيا اختيرت تقديراً لمسيرتها في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وأكدت الإبادة الجماعية في غزة من قبل دولة الاحتلال والمشاركة الامريكية وهذا هو المعيار الحقيقي لنيل هذه الجائزة الدولية، وليس لمثيري الحروب والقتل والتدمير وارتكاب المجازر الجماعية والإبادة، كما كان يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حيازتها لكونه كما كان يقول:"بأنه أنهى سبع حروب" ولذا فهو يستحق جائزة نوبل، "فمادح نفسه يقرؤك السلام"، هذا في الوقت الذي كان يدعم فيه دولة الاحتلال بتزويدها بكل ما استطاع من ذخائر لإسقاطها على الفلسطينيين في غزة وارتكاب إبادة جماعية وتدمير غزة كاملا، ويسقط أكبر القنابل على إيران وهذه الحرب لم تنته بعد، ويعتدي على فنزويلا ويخطف رئيسها وزوجته، ويهدد كوبا، وكندا، وبنما، والدانمارك، بغطرسة القوة للوصول إلى أهدافه الإمبريالية. والآن وبعد فوز بيلاي أصدر أوامره سريعا بمعاقبة محكمة الجنايات الدولية بفرض عقوبات عليها فقط لأن المدعي العام السابق كريم خان أصدر حكما باعتقال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير حربه اولاف غالانت بتهمة مجرمي حرب. وقام نتنياهو على الفور بالهجوم على لجنة نوبل وعلى بيلاي بالقول:" "فقدت لجنة نوبل بوصلتها الأخلاقية. لقد منحت أرفع جوائزها لمتعصبة.. اليوم، اختار أعضاء لجنة نوبل الذين ضلوا الطريق تكريم هذه المرأة التي روّجت لشيطنة اليهود". وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحافيين إن "قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها". وأضاف أن "الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها". وتوالت ردود الفعل الدولية المرحبة بفوز الحقوقية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لمسيرتها في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وكان بلدها جنوب إفريقيا قد تقدم بشكوى لمحكمة العدل الدولية ضد دولة الاحتلال لارتكابها إبادة جماعية بحق الفلسطينيين وستصدر حكمها بهذه الشكوى. إن هذا الفوز التاريخي لم يكن تكريما لهذه القاضية الفذة فحسب بل هو فوز الحق على الباطل، وفوز القانون على شريعة الغاب، وفوز العدل على "البلطجة" الأممية التي يقودها ترامب ويطالب بتكريمه بجائزة نوبل وعندما فشل في مساعيه هاجم محكمة الجنايات الدولية. إنه الانتصار على الثعلب الذي كان يريد أن يسرق كل العنب، وعندما خاب في جنيه قال:"إنه حصرم رأيته في حلب".