أطلقت وزارة الزراعة يوم الإثنين، استراتيجيتها الوطنية (2026–2030)، في خطوة ترسم خارطة طريق متكاملة لتمكين القطاع الزراعي من استعادة دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم النمو الاقتصادي، والإسهام في رفع الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز التنمية المستدامة، وتحسين كفاءة الاستثمار، وزيادة المخزون الاستراتيجي من المحاصيل الغذائية الرئيسة.
وجرى الإعلان عن الاستراتيجية خلال ورشة عمل نظمت في فندق “غولدن مزة” بدمشق، بمشاركة وزارتي الخارجية والمغتربين السورية، والخارجية والتنمية البريطانية (FCDO)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، وبرعاية الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكات الوطنية والدولية، لدعم مسار تعافي القطاع الزراعي.
“محاور الاستراتيجية”
تتركز الاستراتيجية على ستة محاور أساسية تمثل جوانب متعددة، منها، التنمية الريفية، وتطوير الإنتاج النباتي وتحسين البذار، وتطوير الثروة والصحة الحيوانية، والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، إلى جانب محاور تتعلق بالإرشاد الزراعي والمكننة الزراعية ونظام المعلومات والإحصاء الزراعي، والتكيف مع التغيرات المناخية، والتركيز على عدد من المشاريع الزراعية النوعية الخاصة في هذه المحاور التي تسهم في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصاد الوطني.
وعرضت الاستراتيجية خطط التنفيذ المعتمدة من قبل الوزارة والجهات الحكومية والمنظمات الدولية المشاركة في التنفيذ، ومهام كل جهة على حدة، ومواعيد تنفيذ كل مشروع، والموارد المطلوبة، ومؤشرات قياس الأداء، إلى جانب خطط المتابعة والتقييم على مستوى كل مشروع أو استراتيجية كاملة، ودراسة المخاطر التي قد تواجهها آليات التنفيذ، ووضع الحلول المقترحة في ظل مختلف الظروف أو التحديات التي يمكن أن تؤثر على مستوى الأداء ونسب التنفيذ.
وتضمنت الاستراتيجية تحليلاً معمقاً للواقع الزراعي في سوريا خلال عقود مضت، والخسائر التي شهدها القطاع الزراعي خلال سنوات الثورة على مختلف المستويات، ونقاط القوة والضعف التي تم تحليلها وفق نظام تحليل SWOT، حيث سيتم تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال العمل والاستثمار على أساس قاعدة الزراعة المستدامة، وترشيد وصيانة الموارد المائية.
“دعم سبل العيش والاستقرار”
معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء علي كده أكد في كلمة له، أن الاستراتيجية الزراعية تعد أولوية ملحة في دعم سبل العيش والاستقرار في سوريا، وتسهم في تلبية احتياجات المزارعين الأساسية، وتنمية هذا القطاع الحيوي، بما يعود بالفائدة على جميع السوريين.
وزير الزراعة أمجد بدر، بيّن أن الاستراتيجية الزراعية تشكّل صمام أمان للاقتصاد والمجتمع ومستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث تسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية له، وإحياء الأراضي الزراعية وتمكين المزارعين من العناية بأراضيهم بعد سنوات من التحديات، مثمناً دور مختلف الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المشاركة، بما يسهم في استقرار المجتمعات المحلية، وخلق فرص العمل، وتوفير عيش كريم، يجنب الشباب الهجرة الداخلية والخارجية.
وأشار الوزير بدر إلى أن إطلاق الاستراتيجية الزراعية الجديدة يشكل خريطة طريق نحو إعادة تعافي وبناء القطاع الزراعي في سوريا، تركز على تنفيذ مشاريع ودراسات قابلة للتطبيق، مبيناً أن خطوات التنفيذ التي سيتم تطبيقها خلال السنوات المحددة في الاستراتيجية ستتم مراقبتها، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذها، حيث تتسم بالمرونة، وقابليتها للتعديل لتناسب متطلبات مختلف المدد، القصيرة والمتوسطة والطويلة.
الممثل القطري بالإنابة في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) بيرو توماسو بيري، أكد أهمية الانتقال من مرحلة الاستجابة إلى تعافي هذا القطاع الذي يعد من أكبر المتضررين، مشيراً إلى أن المنظمة ستعمل مع المؤسسات السورية والشركاء التنفيذيين على تعزيز قدراتها وفق الأولويات في مختلف المحافظات، وتحديد الاحتياجات التي يتطلبها القطاع الزراعي، لترجمة كل الخطط التي تتضمنها الاستراتيجية للوصول إلى أهدافها العملية.
بدوره، أكد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، أن الزراعة جزء من الهوية التنموية في سوريا، وهذه الاستراتيجية تعبر عن الرؤية الوطنية لتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار.
“تعزيز التعاون لدعم القطاع”
وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر، أشار في كلمة عبر تطبيق “زووم”، إلى أن سوريا خاضت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، ويجب التعاون مع جميع الشركاء التنفيذيين لدعم القطاع الزراعي، وتحقيق التنمية للوصول إلى مرحلة التعافي الشامل.
فيما لفت معاون مدير التنمية في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية ديريك ماركويل إلى أن التعافي الزراعي الجيد يحتاج للشراكة، وتضافر الجهود، وتقديم الدعم اللازم حتى يشعر المزارعون بها على الأرض.
وأوضح مساعد المدير العام لمنظمة (فاو)، والمدير الإقليمي للمنظمة في شمال إفريقيا والشرق الأدنى عبد الحكيم الواعر في كلمة عبر تطبيق “زووم”، أن التعافي لا يحدث إلا من خلال الشراكات الراسخة والانتقال إلى خارطة طريق متماسكة، لافتاً إلى أن الزراعة مصدر رئيسي للعمل في الريف، وإعطاء الأولوية لها ليس خياراً ثانوياً بل أساس لتحقيق الأمن الغذائي.
وبينت المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا ناتالي فوستيه، أهمية التعاون في تطبيق هذه الاستراتيجية في ظل انعدام الأمن الغذائي الذي تعاني منه العديد من الأسر السورية، وضرورة الانتقال من المساعدات العاجلة إلى الدعم المستدام والتخطيط له بشكل صحيح، وتحديد الأولويات في هذا المجال.
وفي تصريح لمراسلة سانا، أكد مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة سعيد إبراهيم، أن من أهم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي هو موضوع الرقم الإحصائي الزراعي، وهذا ما سيتم التركيز عليه في البرامج الخاصة بالاستراتيجية التي تم طرحها.
حضر الورشة وزراء الاقتصاد والصناعة، والإدارة المحلية والبيئة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، والنقل، والمالية، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء، وعدد من رؤساء المنظمات العربية والدولية العاملة في سوريا.
وكانت الوزارة عقدت خلال العام الماضي سلسلة من الاجتماعات وورشات العمل لمناقشة استراتيجيتها الوطنية والمحاور الأساسية التي سيتم العمل عليها خلال السنوات المقبلة المحددة خلال الفترة (2026–2030)، لتطوير مختلف مجالات القطاع الزراعي والنهوض به بعد التحديات التي مر بها هذا القطاع.